المقريزي

329

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

باب الجسر الذي يقال له باب السّرّ وجلس تجاه الإيوان ، حتى خرج إليه رأس نوبة « 1 » ودخل به إلى القصر ، فأخذه السلطان وخرج به معه إلى الإيوان دار العدل ، وأجلسه / رأس الميمنة فوق الأمير الكبير كمشبغا الأتابك « 2 » . فلما قام قضاة القضاة ومدّ السّماط قام الأمراء على عادتهم ، فهمّ ابن أويس بالقيام معهم ووقف ، فأشار إليه السلطان أن يجلس ، فجلس حتى انقضى الموكب من الإيوان ، فدخل مع السلطان ، وحضر أيضا الخدمة الثانية بالقصر ، ثم خرج والأمراء بين يديه وفي خدمته حتى ركب وقدّامه الجاويشية « 3 » تصيح ، ونقيب جيشه ، فنزل والأمراء تحجبه في موكب ملوكي إلى منزله ، وعلّق السلطان جاليش السّفر « 4 » ثم ركب في حادي عشرينه ومعه ابن أويس إلى مدينة مصر ، وعدّيا النيل في الحرّاقة « 5 » الذّهبيّة إلى برّ الجيزة ، ونزلا بالمخيّمات للصّيد والقنص ، وكان الزّمان أوان ارتباط الخيول على البراسيم « 6 » لربيعها ، وقدما في رابع عشرينه ، ثمّ عقد السلطان نكاح الخاتون تندى بنت حسين بن أويس على صداق مبلغه ثلاثة آلاف دينار مصرية ، وبنى عليها في ليلة الخميس عاشر شهر ربيع الآخر ، ونزل من الغد يوم الخميس من القلعة وقد وقف أحمد بن أويس وجميع الأمراء والعساكر

--> ( 1 ) رأس النوبة : وظيفة تقدم التعريف بها قبل قليل ص 327 . ( 2 ) تقدم التعريف به قبل قليل ص 327 . ( 3 ) الجاويشية : جمع جاويش ، ويقال شاويشية وهم في مصر في عهد المماليك ضرب من عسكر الميليشيا ذوي رتب أدنى من رتب الضباط كانوا يستخدمون كجوقة ترتل حين سيرها في موكب السلطان أناشيد خاصة تردد على نوبات بلازمة مختلفة ( دوزي ) . ( 4 ) الجاليش : ويقال الشاليش : راية عظيمة في رأسها خصلة من شعر تحمل في مواكب السلطان ، لا سيما في الحرب ، ويطلق أيضا على الطليعة من الجيش ( النجوم 7 / 101 وتكملة المعاجم لدوزي ) . ( 5 ) الحراقة : ضرب من السفن فيها آلات لرمي النار ، ومنها ما يتخذ للتنزه في النهر ( دوزي ) . ( 6 ) البراسيم : جمع برسيم : وهو نبات يزرع لرعي الحيوانات يشبه الفصفصة .