المقريزي
325
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
مرّة ألفا وخمسمائة تومان « 1 » عن كلّ تومان مبلغ ثلاثين ألف دينار عراقية ، والدّينار العراقي درهم نقرة « 2 » ، فتكون جملة ما أخذ من أهل بغداد مائة ألف ألف درهم وخمسة وثلاثين ألف ألف درهم ، عنها من الذهب المصري نحو خمسة آلاف ألف مثقال ونيّف ، فافتقر جميع الناس ببغداد ، وبقي من لم يمت منهم في العقوبة عراة لا يواريهم شيء ، ومات في العقوبة نحو ثلاثة آلاف ما بين رجل وامرأة ، ونزل أحمد بن أويس الرّحبة في نحو ثلاثمائة فارس ، وكتب إلى السّلطان الملك الظّاهر برقوق « 3 » يخبره بما أصابه ويترامى عليه ، وكتب الأمير نعير بن حيار بن مهنّا « 4 » أمير البدو بذلك ، فأجيب أحمد بما طيّب خاطره ، وكتب إلى نواب الشّام بإكرامه والقيام في خدمته ، وكان قد قدم إليه الأمير نعير ، وقبّل له الأرض ، وسار به إلى بيوته وحلله ، وقام له من الضّيافة والتّقادم « 5 » بما يليق به ، ثم سيّره إلى حلب ، فقدمها ومعه أحمد شكر ونحو الألفي فارس ، فتلقّاه الأمير جلبان نائب حلب « 6 » ، وأنزله وعمل ما يليق به من الاحتفال في التّقادم ونحوها ، وكتب إلى السّلطان بذلك وكتب أحمد بن أويس أيضا بقدومه حلب ، فجهّز إليه الأمير عزّ الدّين
--> ( 1 ) التومان : نقد يستخدم في بلاد فارس حتى اليوم ، ولعله في هذا المقام وفي مصطلح ذلك العصر مقدار أو كيل تكال به النقود . ( 2 ) النقرة : الفضة ، أو الفضة الخالصة . ( 3 ) تقدم التعريف به ص 54 . ( 4 ) نعير : اسمه محمد بن حيار بن مهنا ، ناصر الدين ، أمير آل فضل . قتل سنة 808 ه أو 809 ( الضوء اللامع 10 / 203 والسلوك 4 / 1 / 49 وفي الدليل الشافي 2 / 761 أنه مات في حدود سنة 790 ، وهو وهم . ( 5 ) التقادم : جمع تقدمة ، انظر التعريف بها فيما سبق ص : 285 . ( 6 ) هو جلبان بن عبد اللّه ، ويعرف بقرا سقل ، الكمشبغاي الظاهري برقوق ، تنقل في خدمة أستاذه برقوق إلى أن استقر بنيابة حلب ثم عزل سنة 796 ه ، ثم قتل بقلعة دمشق صبرا سنة 802 ه ( الضوء اللامع 3 / 77 والدليل الشافي 1 / 248 والنجوم الزاهرة ج 13 ص 14 ) .