المقريزي
326
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
أزدمر « 1 » ومعه ثلاثمائة ألف درهم فضّة ، عنها نحو خمسة عشر ألف دينار ، وألف دينار ذهبا في سادس عشرين ذي القعدة ، ثم بعث بالمطابخ السّلطانيّة إلى لقاء القان أحمد بن أويس في رابع عشرين صفر سنة ستّ وتسعين ، وقد دخل أرض مصر ، فنصبت له الموائد اللائقة به ، ثم خرج كثير من الأمراء في ثالث عشرين ربيع الأول سنة ستّ وتسعين لملاقاته ، وركب السلطان « 2 » بعساكره في يوم الثلاثاء سابع عشره من قلعة الجبل « 3 » وجلس بمسطبة مطعم طيور الصّيد من الرّيدانية « 4 » خارج القاهرة تحت الجبل الأحمر ، فلما قرب ابن أويس منه نزل عن فرسه ، فمشى إليه الأمير بدخاص حاجب الحجّاب « 5 » ، ومن ورائه الأمراء ، فقبّل الأمير بدخاص يده وعرّفه بالأمراء واحدا بعد واحد ، وهم يسلّمون عليه ويقبّلون يده حتى جاء الأمير أحمد ابن يلبغا « 6 » ، فقال الأمير بدخاص : هذا ابن أستاذ السّلطان ، فعانقه أحمد بن
--> ( 1 ) هو أزدمر بن عبد اللّه الظاهري برقوق ، كان من جملة الأمراء المقدمين في دولة الظاهر برقوق ، استشهد في واقعة تيمورلنك سنة 803 ه ، وكان شجاعا مقداما ( الضوء اللامع 2 / 274 والدليل الشافي 1 / 114 ) . ( 2 ) الظاهر برقوق . ( 3 ) هي قلعة القاهرة ، انظرها فيما سبق ص 54 . ( 4 ) الريدانية : اسم يطلق على بستان كبير أنشأه ريدان الصقلي أحد خدام العزيز باللّه نزار ، وقد قتل ريدان سنة 393 ه . ويطلق أيضا على ما يجاوره من الأراضي الرملية في حدود الصحراء الواقعة شمالي القاهرة ، ويمتد هذا البستان وتلك الأراضي في ذلك الوقت ما بين المكان الذي فيه ميدان فاروق بباب الحسينية وبين الصحراء التي فيها اليوم مصر الجديدة ، ويدخل في حدود الريدانية الآن الوايلي الصغرى ، والعباسية ، وثكنات الجيش الواقعة على جانبي شارع الخليفة المأمون ، ومنشية البكري ، ومصر الجديدة ( النجوم الزاهرة 12 / 2 / ح 2 ) . ( 5 ) هو بتخاص السودوني . توفي سنة 804 ه ( الضوء ج 3 ص 2 ) . ( 6 ) هو الأمير أحمد بن يلبغا العمري ، شهاب الدين ابن الأتابك سيف الدين صاحب الكبش وأستاذ الظاهر برقوق ، كان أمير مجلس في دولة الظاهر برقوق . قتل في سجن قلعة دمشق في سنة 802 ه ( الضوء اللامع 2 / 246 والدليل الشافي 1 / 97 ) .