المقريزي
299
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
واسترجعت دارك التي هي ستر عليك ، وقدّرت أنّي قد متّ لكان أولى بك مما أنت فيه » . فشقّ ذلك من قولها عليه ، ولم تسمح نفسه بمفارقتها لشدّة حبّها وتملّكها عليه ، وكابد مقاساة الفقر إلى أن ضيّق عليه ربّ المال وألجأه إلى بيع الجارية ، فابتاعها منه رجل بخمسمائة دينار لجمالها وآدابها وبراعتها ، ثم أهداها لأبي زيد عبد الرّحمن ابن الشيخ بن أبي الحسن عليّ القبائلي ، فولع بها وهام بحبّه كولوع سيّدها الذي باعها وأشدّ ، وأفاض عليها من إحسانه ما غمرها به فبينا هو ذات يوم مختل بها وقد أخذت بمجامع عقله ولبّه ، / وهما يتجاذبان أطراف الأحاديث إذ سألها عن أصلها ومن عني بتربيتها وأدبها ، فعرّفته قصّتها وما نزل بمولاها حتى باعها ، فأمر في الحال بطلب سيّدها ، وسأله عن سبب بيعها ، فقصّ عليه مثل ما قصّته الجارية ، فأمر بها فأخرجت وسلّمت إليه بجميع ما أنعم به عليها ، وطلب الذي رهن عنده الدّار ، وأمره حتى ردّ إليه المال وعوّضه هو نظيره ، فمضى الرجل بالجارية ومتاعها ، وكان له قدر خطير ، إلى داره ، وصار بعد ذلك من جلسائه وغمره بإحسانه . * * * 140 - أحمد بن محمّد بن صلاح بن [ عثمان بن نصر بن عيسى بن عثمان ] « 1 » ، شهاب الدين ، ابن المحمّرة « 2 » الشّافعي « * » .
--> ( 1 ) ترك المؤلف مقدار موضع كلمة بياضا ، فأكملناه من الضوء . ( 2 ) في هامش الأصل المخطوط بخط المقريزي « م ح م ر ة » وفي الجانب الثاني من الهامش بخط مختلف « شهاب الدين بن المحمرة » . ( * ) له ترجمة في الضوء اللامع 2 / 118 و 186 وقال السخاوي في الصفحة 118 من الجزء الثاني « أحمد بن محمد بن صلاح ، هو ابن محمد بن محمد بن عثمان بن نصر بين عيسى ، فصلاح لقب جده لا اسمه » ثم أورد اسمه كاملا في الصفحة 186 من الجزء الثاني .