المقريزي
300
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
كان أبوه وعمّه من سماسرة « 1 » الغلال بساحل بولاق « 2 » خارج القاهرة ، وولد هو بالمقس « 3 » في الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وستّين وسبعمائة ، وقرأ في صغره القرآن الكريم وعدّة كتب ما بين فقه وأصول وعربية ، وبيان وحديث ، واشتغل على المجد إسماعيل البرماوي « 4 » مدّة ، ولازم دروس شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني « 5 » ، والحافظ زين الدّين عبد الرحيم العراقي « 6 » ، وسمع الحديث ، وتخرّج فمهر في الفقه والعربيّة وشارك في غيرهما ، وتكسّب بالجلوس في حانوت الشهود « 7 » سنين ، فبرع في الوراقة ، وصحب ناصر الدّين محمد ابن الطبلاوي « 8 » الوزير ، ثمّ الأمير يلبغا السّالمي « 9 » فتمكّن منهما لبشاشة وجهه وبشره ، وتملّقه وتودّده ، وحسن صورته وجميل محاضرته ، فتنبه حظّه ، وناب عنّي في الحسبة « 10 » فحكم على بابي أيّام ولايتي في سنة سبع وثمانمائة ، ثم ناب في الحكم « 11 »
--> ( 1 ) ذكر السخاوي في الضوء أنه عرف بابن السمسار أيضا . ( 2 ) بولاق : حي من أحياء القاهرة يمتد في شمال شارع 26 يوليو وشارع الجلاء ( الدليل الأزرق ، القاهرة 86 ) . ( 3 ) المقس : تقدم التعريف بها ص 80 . ( 4 ) ترجم له المصنف في الترجمة 339 القادمة . ( 5 ) تقدمت ترجمته ص 129 . ( 6 ) تقدمت ترجمته ص 84 . ( 7 ) الشهود : أناس عدول لهم حوانيت مخصوصة يعينهم القضاة للشهادات على الأملاك والحاصلات والدور والغلات ( معيد النعم : 54 ) . ( 8 ) هو محمد بن محمد بن محمد ، ناصر الدين ، ابن الطبلاوي ، الوزير بمصر . كان حيا سنة 807 ه ( الضوء اللامع 10 / 15 ) . ( 9 ) هو الأمير يلبغا ، أبو المعالي ، السالمي ، الظاهري برقوق الحنفي ، ولاه برقوق نظر خانكاه سعيد السعداء والشيخونية ، ثم أصبح أحد الأوصياء ، كان يذكر أنه سمرقندي ، وأن أبويه سمياه يوسف ، وأنه سبي فجلب إلى مصر مع تاجر اسمه سالم فنسب إليه ، واشتراه برقوق وصيره من الخاصكية لمهارته ، قتل في سجنه خنقا سنة 811 ه ( الضوء 10 / 289 ) . ( 10 ) الحسبة : تقدم التعريف بها ص 63 . ( 11 ) تقدم الكلام على النيابة ص 97 .