المقريزي
298
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
والثّالث المنسيّ أعظم منهما * ذلّ السّؤال ووقفة الأبواب ودفعهما إليه ، فأطرق هو وابنه ساعة إلى الأرض خجلين ، وقد ظنّ كلّ واحد منهما أنّ هذا الرّجل وقف بباب أحدهما متعرّضا لنوالهما فلم يظفر بشيء ، ثم استحسنا / بيته المذكور . فلما انفضّ المجلس ما وصل الرجل إلى داره إلا وصلة كلّ من الأب والابن قد وصلته مع الاعتذار إليه ، وواليا الإنعام من بعد تلك الصّلة حتى كان الذي ناله منهما ما ينيف على ألفي دينار ذهبا سوى التّحف والثّياب وغير ذلك . وجلس ابنه أبو زيد يوما في متنزّه له حالة أنس ولذة مع ندمائه وقد تزايدت لذّاته فاستأذن بعض خدمه على رجل من غلمانه كان في بعض جهاته لجباية مالها ، فأذن له ، فدخل ومعه جراب قد ملىء ذهبا وجراب مملوء فضة فقال للسّاقي : « أدر علينا كأسك مترعة من هذا الذّهب والفضّة » فأفرغهما وملأ الكأس منهما ودار به على النّدامى حتى نفد الجميع ، وصار بأيدي الحاضرين ، فكان حظّه من حظّ واحد منهم ، فقام بعضهم وأنشد « 1 » : واتّفق أيضا أن رجلا أتلف ماله في الانهماك في اللذات والخلاعات ، حتى لم يبق بيده سوى جارية له كانت منه محلّ روحه من جسده ، ودار سكناه لا غير ، فرهن الدّار لسوء حاله وقلّة ذات يده ، وأنفق مال الرّهن حتى أصبح بأسوإ حال ، فقالت له الجارية : « لو بعتني وتوسّعت بثمني ،
--> ( 1 ) لم يذكر المقريزي الأبيات ولعله كان ينوي استدراكها عند التبييض ، وترك مكانها بياضا مقداره موضع أربعة أسطر .