المقريزي

295

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

يعقوب بن عبد الحق « 1 » ، وبقي أعقاب القبائلي بفاس يتصرّفون عند بني مرين في دواوين الجباية وأرزاق الجند حتى ظهر أبو الحسن عليّ والد هذا الشيخ الرئيس ، وبرز على أهل صناعته بكفايته واضطلاعه ، وباشر خدمة السّلطان أبي الحسن ، فشكرت مباشرته ، وولّاه وظيفة العلامة إلى أن اختلّ أمره وزال ملكه ، فقتل أبو الحسن القبائلي فيمن قتل من رجال دولته ، وترك أولادا تصرّفوا بعده في مباشرة الأعمال السلطانية ، وشبّ أحمد صاحب التّرجمة قارئا كاتبا عارفا بالحساب وصناعة الدّيوان ، فنبغ فيها وباشر خدمة السلطان فنهض بها إلى أن اختصّه الوزير مسعود بن رحّو بن ماساي في أيّام موسى بن أبي عنان « 2 » ؟ ، وقرّبه من السلطان ومباشرة الأعمال في بابه ، حتى ظهر السلطان أبو العبّاس بن أبي سالم « 3 » ونكب الوزير المذكور ، فجرت على أبي العبّاس محنة صودر فيها ، ولزم الخدمة وتقلّد سائر الأعمال حتى مات السلطان أبو العبّاس بتازى « 4 » فقام أبو العبّاس بالأمر ، وجمع الناس على بيعة ابن السلطان وهو الأمير أبو فارس عبد العزيز « 5 » ،

--> ( 1 ) هو يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن أبي بكر بن حمامة المريني الزناتي ، السلطان المنصور باللّه : سيد بني مرين على الإطلاق ، بربري من أصل عربي ، بويع بالسلطنة سنة 656 ه . توفي بقصره في الجزيرة الخضراء بالأندلس سنة 685 ه ( الاستقصاء 2 / 10 - 32 واللمحة البدرية 42 عن الأعلام 8 / 199 ) . ( 2 ) هو موسى بن فارس ( أبي عنان ) بن علي المريني ، أبو فارس ، المتوكل على اللّه : من ملوك الدولة المرينية بالمغرب الأقصى . حكم سنتين وأربعة أشهر ، وتوفي سنة 788 ه ( جذوة الاقتباس : 5 والأعلام 7 / 326 ) . ( 3 ) هو أحمد بن إبراهيم بن علي ، أبو العباس بن أبي سالم المريني ، السلطان المستنصر باللّه : من ملوك الدولة المرينية بالمغرب ، بويع بطنجة سنة 775 ه وبفاس سنة 776 ه وتولى السلطنة عشر سنين ونيفا ثم اعتقل وأفرج عنه سنة 789 ه فعاد إلى السلطنة مدة ست سنين وأربعة أشهر ولقب بذي الدولتين لذلك وكان شاعرا وله أخبار مع بعض علماء الأدب في عصره . توفي بتازا سنة 796 ه ، وحمل إلى فاس ودفن فيها ( الاستقصاء 2 / 133 - 141 ) . ( 4 ) تازى : تقدم التعريف بها س 172 . ( 5 ) وهو عبد العزيز بن أحمد بن إبراهيم ، أبو فارس المريني ، الملقب بالسلطان المستنصر باللّه : من ملوك الدولة المرينية في المغرب الأقصى . كان مع أبيه المستنصر باللّه الأول المتقدم في معتقل أبناء الملوك المرينيين بغرناطة وانتقل مع أبيه إلى المغرب بعد الإفراج عنهما ، ولما عاد أبوه إلى السلطنة ولاه قيادة الجيش ، ولما توفي أبوه سنة 796 ه استدعاه رجال الدولة وبايعوه فحكم ثلاث سنين وشهرا ، ومات بفاس سنة 799 ه ( الاستقصاء 2 / 141 ) .