المقريزي

296

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

وبعث إليه حتى جاء من تلمسان « 1 » ، ففوّض إليه أبو العبّاس الأمر ، وسار به إلى فاس « 2 » تخت الملك وأجلسه على سرير السّلطنة ، فقلّده السلطان أبو فارس أمور المملكة بأسرها ، وأناط به الأمور جميعها ، فقام بها أحسن قيام ، فلما مات أبو فارس سنة ثمان وتسعين وسبعمائة عقد الأمر لأخيه أبي عامر عبد اللّه بن أبي العبّاس وقام بأمره وكفالة دولته حتى مات سنة تسع / وتسعين في يوم الفطر ، فاخذ البيعة لأخيه أبي سعيد عثمان « 3 » بن أبي العبّاس ، وجرى على عادته في القيام بالدّولة إلى أن دبّت عقارب السّعاية به عند سلطانه أبي سعيد ووشى به عداته أنّه يريد خلعه من الملك وإقامة بعض الإخوة ، ففطن لذلك ، ورام أن يتخلّى عن الأمر ، ويترك ما هو فيه ، ويخرج عن ملابسة الدّولة ، ومخالطة السلطان ، فلم يمهله عداته ، وبادره السلطان أبو سعيد بأن بعث إليه وإلى ولده أبي زيد عبد الرّحمن « 4 » يستدعيهما على عادته ، فلمّا صارا إليه قبض عليهما وسجنهما وطلب منهما المال ، فحملا إليه حتى [ إذا ] « 5 » لم يقدر منهما على شيء أمر بهما فذبحا ذبحا في يوم الأحد ثامن شوال سنة ثلاث وثماني مائة ، وأقام بعدهما في الحجابة القائد فارح بن مهدي .

--> ( 1 ) تلمسان : تقدم التعريف بها ص 140 . ( 2 ) فاس : تقدم التعريف بها ص 137 . ( 3 ) هو عثمان بن أحمد أبي العباس بن إبراهيم بن علي ، أبو سعيد المريني : من ملوك الدولة المرينية في المغرب . بويع بفاس بعد وفاة أخيه عبد اللّه سنة 800 ه ، وازداد ضعف الدولة المرينية في عهده ، واستمر إلى أن قتله وزيره عبد العزيز اللبابي سنة 823 ه ( الضوء اللامع 5 / 124 ) . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن علي القبائلي : من أهل فاس ، كان قائدا ومن الشعراء ، وصاحب أعنة السلطان أبي سعيد عثمان بن أحمد المريني . ذبحه أبو سعيد مع أبيه سنة 803 ه ( الضوء اللامع 2 / 47 ترجمة والده و 4 / 54 ) . ( 5 ) ساقطة من الأصل سهوا .