المقريزي

245

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

العظيم ، وقنع في النّفقة عليه وعلى عياله بما يتحصّل له من أوقاف أبيه ، وأعرض عن غضارة العيش والتأنّق في الرّفة . وحجّ في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة مع الرّجبيّة ، وكنت فيها فكان يكثر من الطّواف بعباءة خشنة ولزوم الصّمت والسكون ، فتخشع لرؤيته القلوب ، وتقشعرّ من مهابته الجلود . وما زال على ذلك حتى مات في يوم الأحد ثاني عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وقد أناف على السبعين . رحمه اللّه فلقد كان أحد المحاسن التي أدركناها والملح التي شاهدناها ، شكر اللّه سعيه . * * * 119 - أحمد بن داود بن محمّد الدّلاصي ، شهاب الدين « * » ، شاهد الطّرحى « 1 » . كان يعدّ من رؤساء النّاس ، باشر عند جماعة من الأمراء في شهادة دواوينهم ، وناب عنّي في حسبة القاهرة لما وليتها في سنة إحدى وثماني مائة ، فشكر فيها ، وكان لي به أنس . مات وقد نيّف على الستّين في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثماني مائة رحمه اللّه . حدّثنا الرئيس شهاب الدّين أحمد بن داود الدّلاصي - رحمه اللّه - قال : « أخبرني الأمير آق‌بغا المارداني « 2 » كاشف الوجه القبلي « 3 » وأمير الحاجّ

--> ( * ) ترجمته في الضوء اللامع 1 / 298 وذيل الدرر - الترجمة 49 وإنباء الغمر 4 / 151 . ( 1 ) الشهادة : وظيفة يقوم عليها الشهود ، وهم أناس عدول لهم حوانيت مخصوصة ، يعينهم القضاة للشهادة على الأملاك والحاصلات والدور والغلات ( معيد النعم ) ، والطرحى : اللقطاء . ( 2 ) نائب الوجه القبلي بمصر ، توفي بالقاهرة سنة 793 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 307 ) . ( 3 ) الكشف : هو التفتيش على مستغلات الأراضي ، ومن يقوم بهذا العمل يسمى الكاشف . وأصبح الكاشف في العصر المملوكي ، وخاصة في زمن برقوق ، علما على من يقوم بإدارة إقليم من الأقاليم بمصر ، وهو بمنزلة النائب ، وخاصة في الوجه البحري ، ثم حول بعضها إلى نيابة . ( صبح الأعشى 4 / 65 ، ذيل المعاجم العربية لدوزي ) .