المقريزي

246

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

وحاجب الحجّاب « 1 » في الأيام الظاهريّة برقوق قال : كنت رفيقا للملك الظاهر برقوق في سجن الكرك أيام نفي إليها وهو مملوك بعد قتل الأمير يلبغا الخاصّكي « 2 » فسجنّا ، وكنا خمسة من المماليك اليلبغاوية في قلعة الكرك مدّة ، فاشتهينا يوما أن نأكل طعام حبّ رمّان ، وليس لنا إلى أكله سبيل ، لسوء حالنا ، وشدّة فقرنا ، وعدم الزّائر لنا ، فأخذنا نفضل من الزيت الذي يرخى لنا في القنديل الذي نستضيء به حتى اجتمع لنا في مدّة أيام منه قدر جيد ، ثم سألنا الحرس الموكّلين بنا أن يتصدّقوا علينا بيسير من حبّ الرّمّان ، فطرحوا لنا منه شيئا ، فعمدنا إليه وصلقناه « 3 » حتى تهرّأ وألقينا فيه كسرا يابسة جمعناها من جوانب السّجن قد تقادم عهدها ، فلمّا انحلّت صببنا فوقها الزّيت وأكلنا / وقد وقع منا بموقع لم نجد قطّ لذّة لمأكل غيره مثلما وجدنا لذّته ، من شدّة جوعنا وعظم شهواتنا للمآكل التي لا نقدر على شيء منها ، وقدّر اللّه سبحانه بخلاصنا من هذا السّجن ، وتنقّلت بنا الأحوال ، وملك السلطان برقوق الدّيار المصرية « 4 » ، وأنعم عليّ بإمرة طبلخاناه « 5 » ، فجلست ليلة معه على العشاء ، أنا والأمير جركس الخليلي « 6 » أمير آخور « 7 » ، وكان أحد رفاقنا في سجن الكرك ، فناولني السلطان لقمة من طعام مأمونيّة : وقال آق‌بغا : « وهو بحبّة » ، فلم أفهم ما

--> ( 1 ) تقدم التعريف بحاجب الحجاب ص 94 . ( 2 ) تقدم التعريف به ص 130 . ( 3 ) يريد ( سلقناه ) . وقد أبقيناها على ما كان يلفظ في وقته . ( 4 ) ولي برقوق السلطنة في رمضان سنة 784 ، وخلع منها وسجن بالكرك في جمادى الآخرة سنة 791 وخرج من السجن في ذي القعدة وأعيد إلى السلطنة في المحرم سنة 792 ( ذيل الدرر الكامنة - ترجمته رقم 11 ) . ( 5 ) تقدم التعريف بإمرة الطبلخاناه ص 233 . ( 6 ) تقدم التعريف به ص 123 . ( 7 ) تقدم التعريف بإمرة آخور ص 107 .