المقريزي
237
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
برقوق أن يدفن تحت رجليه من الفقراء ، وقد تواتر أن سبب اختصاص الظاهر به واعتقاده له أنّه لما كان بدمشق في حال فقره وخموله إثر خروجه من سجن الكرك « 1 » رأى في منامه كأنّه ابتلع القمر وقد صار هيئة رغيف خبز ، فلمّا أصبح مرّ تحت قلعة دمشق « 2 » فرأى الزّهوريّ هذا وهو يمشي بلا عقل ، فنظر إليه وصاح به : « يا برقوق أكلت الرّغيف ، أنت تملك مصر » فدار به واشتمل عليه وأقدمه إلى مصر ، وصيّره من أهل حضرته منذ كان أميرا ، وكأنّه كان عنوان سعادة برقوق فإنّه مات بعده بأشهر من عامه . * * * 114 - أحمد بن محمّد بن [ عليّ بن عبد اللّه بن علي ، ابن ] « 3 » المعلّم ، شهاب الدّين الطّيلوني « * » .
--> ( 1 ) تقدم التعريف بالكرك ص 120 . ( 2 ) قال أستاذنا الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه اللّه عن قلعة دمشق : بعض هذه القلعة كان دارا رومانية منحت أيام فتح العرب دمشق لأبي الدرداء ثم أخذها الضحاك بن قيس ، وعوض أبا الدرداء بدلها دارا ملاصقة للجامع الأموي ، مكان المدرسة الصادرية اليوم ، ولما احترقت الخضراء والجامع الأموي انتقلت دار الإمارة إلى جهة دار الضحاك بن قيس ، وفي سنة 469 ه أصبحت قلعة أنشأها أتسز بن أوق الخوارزمي حاكم دمشق ، وأصبحت الزيادات فيها تتلاحق إلى زمن الملك العادل أخي صلاح الدين ، ثم إنه هدمها وجعل لها اثني عشر برجا ، ووزعت على أبنائه وأمرائه فعمرت من أموالهم على هيئتها الحاضرة ، وتبلغ مساحتها ثلاثة وثلاثين ألف متر مربع ، ومنظرها الخارجي أجمل منظر قلعة عربية ، وفي داخل القلعة وخارجها كتابات كثيرة تدل على تاريخ إنشائها ببنائها الحاضر ، وموقعها في الزاوية الشمالية الغربية من سور مدينة دمشق ( إعلام الورى ص 80 - ح 1 ، وانظر الدليل الأزرق ، الشرق الأوسط 199 ) . ويرى الدكتور صلاح الدين المنجد أن قلعة دمشق بنيت مكان قلعة رومانية من القرن الرابع الميلادي وأول من بنى فيها تاج الدولة تتش سنة 471 ه لما ملك دمشق وجعلها دار إمارة ، وقد أصابها التخريب في فترات مختلفة ، وجددت ، وتوقفت أعمال التجديد مذ جاء العثمانيون ، وفي عام 1948 م بدأت مديرية الآثار بدمشق بترميم قسم من الناحية الجنوبية ( أبنية دمشق الأثرية ص 267 ) . كما جعلت مؤخرا سجنا ، لكنها أخليت من السجناء نحو سنة 1985 م وهدمت الأسواق من غربيها وجنوبيها وشرقيها لإبرازها ، وبوشر بترميمها وإصلاحها . ( 3 ) بياض في الأصل المخطوط مقداره موضع كلمة ، وما بين المعقوفين من الضوء اللامع 1 / 221 - ترجمة ابنه أحمد . الذي تقدمت ترجمته قبل قليل برقم 112 . ( * ) ذكر السخاوي ترجمته وترجمة ابنه أحمد في الضوء اللامع 1 / 221 .