المقريزي

238

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

تمكّن في الدّولة ، وتزوّج السلطان بابنته ، وصار ابنه الأمير شهاب لدين أحمد من جملة الأمراء ، وتوفي بعسفان « 1 » يوم الجمعة عاشر صفر سنة اثنتين وثماني مائة فحمل إلى مكّة ودفن بالمعلاة « 2 » . * * *

--> ( 1 ) عسفان : منهل من مناهل الطرق بين مكة والجحفة بينها وبين مكة مرحلتان ، أو هي قرية على ستة وثلاثين ميلا من مكة ( معجم البلدان ) . ( 2 ) المعلاة : مقبرة بمكة تقدمت ص : 69 . وبعد هذه الترجمة في الصفحة القادمة المشار إلى رقمها في الأصل المخطوط ترجمة شطب عليها المؤلف ولم يتمها ، ثم استوفاها بعد في الترجمة رقم 156 القادمة ، وصورة ما أثبت ههنا وشطب عليه : « / أحمد بن الشيخ أويس ابن الشيخ حسن الكبير النّوين بن آق‌بغا بن أيلكان القان غياث الدين صاحب عراقي العرب والعجم ، وسلطان بغداد وتبريز . ولي البصرة عن أخيه حسين بن أويس فلما اختلف الأمراء على حسين خرج من بغداد إلى تبريز فتبعه أحمد وقد مالأه أعيان الدولة على قيامه بالملك ، فدخل تبريز واغتال أخاه حسينا وقام بالسلطنة في صفر سنة أربع وثمانين وسبعمائة ، وقبض على أمراء الدّولة وقتلهم وأقام أولادهم في رتبهم ، وكان قد بيّت ذلك معهم ، فنفرت منه قلوب الأمراء ببغداد ، وأقاموا شيخ علي شاه‌زاده بن أويس في السلطنة ، وساروا به من بغداد يريدون قتال أحمد بتبريز ، وهم في جمع كبير حتى قاربوه ، فخرج من تبريز إلى أردويل ومعه قرا محمد بن بيرم خواجا صاحب الموصل ، وابنته يومئذ تحت أحمد ، فتبعه القوم ، وتقدمهم الأمير خضر شاه بن سليمان شاه الأبيلاتي ، وهو من أجلّ الأمراء ، ومعه طائفة من الجيش فلقيه قرا محمد فانهزم منه خضر شاه ، وانهزم بهزيمته جمع البغاددة ، وأصيب شاه‌زاده بن أويس بسهم فحمل إلى أخيه أحمد وبه رمق فمات ، واستبد أحمد بالملك وعاد إلى تبريز وما زال سلطان عراقي العرب والعجم حتى تحرك الطاغية تيمور كركان ووصل إلى الدر بندر وهو نحو يومين عن بغداد ، وقد بعث إليه أحمد بالشيخ نور الدين الخراساني رسولا فأكرمه تيمور وأجلّ مقدمه وقال : « أنا أترك بغداد لأجلك » وارتحل إلى جهة السلطانية راجعا عن بغداد ، فبعث نور الدين كتابا يبشر السلطان أحمد بذلك . ثم سار يريد بغداد وقد سلك تيمور طريقا أخرى قاصدا بغداد ، فما شعر الناس ببغداد إلا وقد نزل تيمور بالجانب الغربي قبل أن يصل إليهم نور الدين الخراساني ، فركب السلطان أحمد وأخذ أولاده ونساءه وما قدر عليه من أمواله وخرج سحر ليلة السبت حادي عشرين شوال سنة خمس وتسعين وسبعمائة وقطع الجسر ومضى أصحاب تيمور في طلبه فأدركوه بالحلة ونهبوا أمواله وأموال من معه وسبوا نساء الحلة ونهبوها وقتلوا وأسروا بحيث لم يفلت إلا من فر منهم عاريا بادي العورة ، وتفرق عن السلطان أحمد أصحابه ثم تلاحقوا به وقد قصد بلاد الشام ، وكان سبب ذلك أن أحمد بن أويس كان قد أسرف في قتل أمراء الدولة حتى إنه قتل في يوم واحد ثماني مائة من الأعيان ، وتعدى في الظلم للرعية الحد وانهمك في الفجور » .