المقريزي
213
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
فاتصل بالظاهر لما ثار به أهل الكرك ، ثم قدم عليه بقلعة الجبل ، فجنف على العماد وكافأه على إحسانه إليه بكلّ سوء ، وشنّع عليه عند السلطان ، وأثبت في ذهنه أن العماد كان بالكرك لما خرج السلطان من القلعة يحسّن لأهل البلد القبض على السلطان ، ويخوّفهم عاقبة فعلهم ونحو ذلك ، وأعانه على قصده الأمير بو يزيد « 1 » الدّوادار لردّ العماد رسائله ، وكان هذا دأبه لا يولّي أحدا برسالة ولا بشفاعة ، بل الولاية عنده بالاستحقاق على ما يراه ، أو بالسّبق لطلب الوظيفة إذا شغرت ، فإذا رفعت له قصّة كتب عليها « سبق » ، فلو تكلّم معه أهل الدولة كلّهم في ولاية غير السّابق لا يجيب بوجه ، وعرف بذلك فتوصّل الضعيف والعاجز إلى ما يريد بحسب سبقه ، وحرم القويّ صاحب الجاه ولم يغنه سلطانه . واتفق مع ذلك أن السلطان لما عزم على السفر إلى الشّام التمس منه قرض أموال اليتامى ، فصعد إليه ومعه مصحف شريف / وقال له : « سألتك اللّه منزل هذا القرآن لا تتعرّض لأموال اليتامى » وذكّره بما منّ اللّه به عليه من خلاصه وعوده إلى ملكه ونحو ذلك ، فلم يعجبه ذلك وكتمه في نفسه وحقد عليه ، وكذا كان الظاهر لا يحتمل معارضته فيما يريد ، لكنّه لا يبدي ذلك ، ويتربّص بمن عارضه الدّوائر ، فأمسك عن طلب المال ، وسافر ثم عاد ، فأصغى لما يقوله أبو عبد اللّه وبو يزيد الدّوادار في حقّ العماد من أنّه غير عالم ولا عارف بأحوال الناس ونحو ذلك . فصرفه بالصدر محمد المناوي « 2 » في يوم
--> ( 1 ) بجانبه في هامش الأصل حاشية بخط المقريزي صورتها « أبو يزيد بن مراد الخازندار اختفى عنده الظاهر ، فلما عاد إلى ملكه عمله دوادارا إلى أن مات سلخ جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وسبعمائة » . ( 2 ) هو محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ، صدر الدين ، أبو المعالي السلمي المناوي المصري الشافعي ، قاضي قضاة الشافعية بمصر . توفي بالزاب سنة 803 ه / 1401 م ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 4 - وفيات سنة 803 ه والضوء اللامع 6 / 249 ) .