المقريزي

192

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

طول عمره طاعة للّه ورسوله ، وكذلك اجتنب كلّ ما نهى اللّه عنه في القرآن والسّنّة الصحيحة فقام لذلك من العبادة بما يجلّ وصفه ، وانفرد بأشياء منها وجوب الصلاة على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح ، وأن يقول ( لا إله إلا اللّه ) في أذانه / مرّتين ، ويقول في الإقامة : ( قد قامت الصلاة ) مرّة ، وينتف شعر شاربه لقوله عليه السلام : ( وانهكوا الشارب ) « 1 » قال : ومعنى ( انهكوا ) استأصلوا ، ولا يكون الاستئصال إلا بالنّتف . ويستدلّ لتثنية ( لا إله إلا اللّه ) في الأذان وإفراد الإقامة بقوله : ( أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ) ويرى أنه لا تجوز قراءة القرآن بجماعة من الناس ، بل الواجب إذا قرأ الواحد أن يستمعه الباقون لقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ « 2 » وأشياء من هذا . ولذلك كان العبد الصالح أحمد ابن البرهان يقول : « صاحبنا الشيخ العماد ليس بفقيه النفس ، إلا أنه - رحمه اللّه - كان مجتهدا لنفسه ، غير متعرض لأحد ، ولعمري ، ما وقعت عيني على أتبع لسنّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - منه في قوله وعمله وعقده » . وكان قدومه إلى مصر في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة فصار أحد الطلبة بدرس الحنابلة في خانقاه شيخوا « 3 » وأضيف إليه مسجد كان يصلّي به إماما ، وله عليه جار فكان يجد ما يكفيه ويكفي أهله مع القناعة والتّخشّن في الملبس ولزوم العمل الصالح . ومجانبة الناس جملة إلا من ذاكره في شيء من السنّة ، حتى مات يوم الخميس آخر جمادى الأولى سنة أربع وثماني مائة - رحمه اللّه - .

--> ( 1 ) الحديث في صحيح البخاري - اللباس 65 : « انهكوا الشوارب » . ( 2 ) الأعراف : 204 . ( 3 ) تقدم التعريف بها في حواشي ص 129 .