المقريزي

193

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

أخبرني الحافظ شيخ السنة عماد الدين أبو بكر بن أبي المجد الحنبلي - رحمه اللّه - قال : أخبرني عماد الدين بن كثير قال : « سمعت شيخ الإسلام ابن تيميّة يقول : ( لينزلنّ عيسى بن مريم على هذه المنارة ) ، ويشير إلى منارة جامع بني أميّة الشّرقية ، وتكون يومئذ بيضاء « 1 » . قال : وكانت حينئذ غير بيضاء فاحترقت بعد موت الشيخ ، وأعيدت وبيّضت . قال كاتبه : وهي باقية إلى اليوم لم تحترق عند حريق الجامع في نوبة الطّاغية تيمورلنك في سنة ثلاث وثماني مائة عند دخوله إلى دمشق وتحريقها « 2 » . * * * 88 - أبو بكر بن عثمان بن أبي بكر ، زين الدين ، ابن العجمي ، الأديب المشهور « * » . سمع الحديث على بدر الدين جنكلي بن محمد بن البابا « 3 » والقاضي عز

--> ( 1 ) بإزائه في هامش الأصل بخط مختلف حاشية نصها : « ولابن ماجة من حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال : وكلهم - أي المسلمون - بيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص فيتقدم عيسى فيقف بين كتفيه ثم يقول : تقدم فإنها أقيمت لك . من شرح البخاري لابن حجر » . ( 2 ) في آخر هذه الترجمة إضافة بخط المؤلف على وريقة ملحقة بالصفحة صورتها : « قال العماد بن كثير في تاريخه : وتكامل عمارة المنارة الشرقية بالجامع الأموي في العشر من هذا الشهر - يعني رمضان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة - واستحسن الناس بناءها وإتقانها ، وذكر بعضهم أنه لم تبن منارة في الإسلام مثلها . ووقع لكثير من الناس في غالب ظنونهم أنها المنارة البيضاء الشرقية التي ذكرت في حديث النواس بن سمعان في نزول عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق . فلعل لفظ الحديث انقلب على بعض الرواة . وإنما كان على المنارة الشرقية بدمشق ، وهذه المنارة مشهورة بالشرقية لمقابلتها أختها الغربية ، واللّه أعلم » وانظر البداية والنهاية ج 14 ص 189 . ( * ) ترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 484 باختصار شديد ، والدرر الكامنة 1 / 448 والسلوك 3 / 792 ونزهة النفوس 1 / 368 والنجوم الزاهرة 12 / 135 ، وفي هامش الأصل : « زين الدين بن العجمي » . ( 3 ) كان وجيها جوادا يحب العلماء ويطارحهم ويتعصب لابن تيمية ، أمير ( الدرر 1 / 539 ) .