المقريزي

73

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

كان أبوه قاضي القضاة المالكية بدمشق ، فنشأ وتمذهب للشّافعي ، وتزوّج بابنة البرهان إبراهيم ابن جماعة ، فاستنابه في الحكم بالقاهرة ، ثم ولي خطابة القدس بعد ابن جماعة ، وتقلّد قضاء القضاة بدمشق بعد البرهان إبراهيم ابن جماعة ، ثم صرف عنه وقدم إلى القاهرة فمات بها يوم الأربعاء سادس عشري شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبع مائة ، وكان من خير قضاة المسلمين عفّة وصيانة وقوة في لين . 952 - محمد بن محمد بن عليّ ، أبو عبد اللّه أمين الدّين الحمصيّ الأنصاريّ الحنفيّ « 1 » . ولد يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وسبع مائة ، ونظر في الفقه والعربية ، وغلب عليه الشّعر ، وترقّى حتى ولي كتابة السّرّ بدمشق . وقدم مع الأمير تنم نائب دمشق إلى القاهرة ، واجتمعت به فإذا هو يشدو شيئا من العربية وينتمي إلى مذهب الحنفية ويتعلّق بأذيال الأدب ويرى أنّه نال منه غاية الإرب ، مع شكل مليح ، ولسان فصيح ، إلا أنّه طائش العقل قليل الحفظ والنّقل ، يحب الخلاعة ، جانح إلى اللّهو والخراعة « 2 » ، قد تملّى من زهو وإعجاب وتحلّى برقاعة الكتّاب يظن السّيادة شعرا يحرّره والمجد كتابا يسطّره ، قد ضيع جوهر عمره النفيس في الباطل الخسيس . أنشدني : سلام وإهداء السّلام من البعد * دليل على حفظ المودة والعهد وذكر لي أنّ تيمور لنك افتتح كتابه الذي بعث به إلى الظّاهر برقوق بهذا البيت ، قلت له : فكيف كان الكتاب ؟ قال لي : كثيبة بلاغة .

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 912 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 685 ، وإنباء الغمر 3 / 414 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 214 ، والنجوم الزاهرة 12 / 163 ، ووجيز الكلام 1 / 331 ، وشذرات الذهب 6 / 367 . ( 2 ) الخراعة : لغة في الخلاعة .