المقريزي
74
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وأخبرني أنّه شاهد على باب مدينة تدمر مثال سرطان له ثلاثون رجلا وفوقه نسر قد نشر جناحيه ووضع منقاره على الرّجل العاشرة من السّرطان ، فقلت له : هذا يشبه أن يكون إشارة إلى أنّ هذه المدينة بنيت والنّسر الطّائر من الكواكب الثابتة في الدّرجة العاشرة من برج السّرطان ، فاستحسن ذلك ، ثم إنّه عاد إلى مدينة دمشق في خدمة النائب ، وما زال في كتابة السّرّ بها حتى مات في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثماني مائة . ومن شعره : جفون من تأرّقها دوام * مدامعها تفيض على الدّوام فديت عيون من حرمت عيوني * مناها من لقا طيب المنام وراشت « 1 » من لواحضها نبالا * مراشقها شفين من السّقام إذا لاحظنني فنصيب قلبي * على اللّحظات موفور السّهام لها شفتان قد شفتا فؤادي * ولا شفتاه إلا للغرام وثغر من يعيش به ارتواء * يموت من الصّبابة وهو ظام أدامت لي مدامته ارتشاء * فوا سكراه من ذاك المدام ولمّا رام بدر الأفق فخرا * وتشبيها بما تحت اللّثام بدت تختال عجبا في عقود * وتبسم من جمان بانتظام فأزرى ثغرها بالدّرّ نقصا * وأخجل وجهها بدر التّمام بعيشك يا كريم الخيم « 2 » كن لي * معينا إن مررت على الخيام وقل صبّ توصّل في أمان * له قلب تقطّع بالأوام « 3 » ولبّ هام بالذكرى ودمع * كوبل عطاء فخر الدّين هام في أبيات .
--> ( 1 ) راش السهم : ألصق به الريش ليسير بسرعة . ( 2 ) الخيم : السجية والطبيعة . ( 3 ) الأوام : العطش أو حره .