المقريزي

63

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الحجّ ليلة الجمعة لثمان بقين من المحرم سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة ، ودفن بالقرافة . 939 - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عمر ، الشيخ أبو عبد اللّه المعروف بالدّؤالي اليمنيّ الزّبيديّ « 1 » . انتهت إليه الرّئاسة باليمن في علم الأدب ، وصار إماما ، عالما ، متفنّنا ، حسن الخلق ، سليم الصّدر ، مشهورا بالخير والصّلاح . أخذ عنه العلم جماعات من الناس ، ونقلت عنه مكاشفات ، وتوفي بمكة آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة ، ودفن بالمعلى . 940 - محمد بن محمد بن مجير بن عبد المجيد بن مجاهد ، بدر الدين المعروف بابن الصّائغ وابن المشارف وابن الشّمّاع أيضا الدّمياطيّ المحدّث « 2 » . كان كثير الحفظ للأحاديث النّبوية ، يستحضر من كتاب « الجامع الصّحيح » للبخاري عدّة أحاديث ويسردها من حفظه بمتونها وأسانيدها . وكان سمحا ، رحبا ، بشوشا ، خيّرا ، صحبته سنين فلمّا مات يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وسبع مائة رأيته بعد موته فسألته عن ثلاث مسائل ، الأولى : الموت في نفسه هل له ألم أم لا ؟ فقال لي : إنه أغمي عليّ فإذا أنا فارقت الدنيا فلا أدري هذا خاصّ بي أو كذا كل أحد ، الثانية : عذاب القبر هل هو على الرّوح فقط أو على الرّوح والبدن ؟ فأراني ورقا قد كتب به بالخطّ الكوفي بعد البسملة : هذا أمان من الرحمن الرحيم لفلان من عذاب القبر ، الثالثة : قلت له : فما فعل اللّه بك أنت في خاصّة نفسك ؟ فقال : وجدته غفورا رحيما .

--> ( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 1 / 425 ، وإنباء الغمر 2 / 33 ، وبغية الوعاة 1 / 62 ، وشذرات الذهب 6 / 276 . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 779 ، وإنباء الغمر 3 / 143 ، والنجوم الزاهرة 12 / 135 .