المقريزي

59

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فلم أر أحلى منها نقطا على شكل ومن شعره : إذا العشرون من رجب تولّت * فحرّم شرب كاسات المدام لتمضي الأربعون كما تقولوا * وتربح في الصّلاة وفي الصّيام 934 - محمد بن محمود بن عبد اللّه ، شمس الدين النّيسابوريّ ، المعروف بابن أخي الجار « 1 » . اشتغل ببلاد المشرق ، وقدم إلى القاهرة ، فأخذ عن عمّه قاضي القضاة جلال الدين جار اللّه ، واستنابه في الحكم بالقاهرة ، فرأس وولي إفتاء دار العدل ومشيخة الخانقاه الصّالحية سعيد السّعداء وتدريس الحنفية بالجامع النّاصري حسن وعدّة تداريس ، وانتصب لإقراء الناس عليه بمنزله ، فلزمته عدة سنين ، قرئ عليه فيها « تفسير القرآن الكريم » للزّمخشري ، وكتاب « المفصّل » في النحو ، له ، و « الهداية » في الفقه على مذهب أبي حنيفة ، و « المنار » في أصول الفقه ، وغير ذلك إلى أن مات يوم الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، وقد أناف على الأربعين سنة رحمه اللّه ، فلقد كان من أجلّ من صحبت ، لم أره قطّ غضبانا ، ولا سمعته يسبّ أحدا من خدمه ، لكثرة رياضة نفسه ودماثة أخلاقه ولين جانبه . أخبرني أن القرية التي ولد فيها من قرى نيسابور إذا توقّف هبوب الهواء عندهم في أيام الصّيف صعد أهل القرية إلى أسطحة دورهم جميعا وصفّقوا بأيديهم تصفيقا متواترا ، قدر ساعة ، فإنّ الهواء يتحرّك بعقب ذلك ، وهو من عجيب ما وقع من الأخبار التي رويتها . وأخبرني أنّ امرأة شكت إليه رجلا أيام كان يخلف عمّه في الحكم ، وادّعت بفرض ابن معها فأنكر أن تكون زوجته وهذا ابنه ،

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 688 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 315 ، وإنباء الغمر 2 / 377 ، والنجوم الزاهرة 11 / 389 ، ووجيز الكلام 1 / 292 ، وشذرات الذهب 6 / 319 .