المقريزي

52

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الإنشاء وغيرها من الوظائف ، ولا برح إلى أن بلغ أجله وطاف عليه من الموت طائف في يوم الأربعاء حادي عشري صفر سنة تسع وثمانين وسبع مائة ، ودفن بالقرافة . 926 - محمد بن محمد بن محمد النّسفي « 1 » الخوارزميّ البلغاريّ « 2 » ، أمين الدّين الخلوتيّ الشّيخ المسلك « 3 » . قدم إلى ديار مصر في إمارة الأمير الكبير برقوق قبل سلطنته ، فأجلّ قدومه وأعظم مكانته ، وقام لدخوله عليه ، وأنزله بزاوية شيخ الشيوخ بجوار دار الضّيافة ، ورتّب له الرّواتب السّنية . وكان في عصبة من الفقراء العجم فإنّه تلمذ « 4 » للعارف أبي الجناب أحمد بن عمر بن عبد اللّه الخيّوقي الخوارزمي المعروف بنجم الدّين الكبراء وسلّك على يد أتباعه . وكان الخلوتي شيخا حسن السّمت ، وقور الهيئة ، مهاب الطّلعة موقرا ، صحبته مدة سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، وكان إذا أراد الحاجة البشرية يتورّع عن قضائها بالحرم ويبرز إلى الحلّ فيتغوّط به ويأتي إلى الحرم ، شاهدناه يفعل ذلك مرارا ، ولم يزل على طريقة الانقطاع عن النّاس والإقبال على شأنه حتى لحق باللّه في يوم الأربعاء سابع عشري شعبان سنة تسع وثماني وسبع مائة ، ودفن خارج باب النّصر . 927 - محمد بن عمر ابن جمال الدّين عبد المجيد بن أسوان عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد المجيد بن عطاء اللّه بن

--> ( 1 ) في الأصل : « النفسي » ، خطأ . ( 2 ) في تاريخ ابن قاضي شهبة والنجوم الزاهرة : « اليلبغاري » ، وما عندنا موافق لما في السلوك . ( 3 ) ترجمته في : السلوك 3 / 572 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 235 ، وإنباء الغمر 2 / 276 ، والنجوم الزاهرة 11 / 313 . ( 4 ) أي تلمذ على كتبه وأفكاره في التصوف ، وإلا فإنه لم يلحق نجم الدين المتوفى سنة 618 شهيدا على يد التتار ( الذهبي : سير أعلام النبلاء 22 / 111 ) ، وانظر بعد إلى قوله : « وسلّك على يد أتباعه » .