المقريزي

53

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

خالد بن عمر بن خالد بن عبد الرحمن بن إسحاق بن هشام بن المغيرة المخزوميّ « 1 » . 928 - محمد بن يوسف الرّكراكي ، أبو عبد اللّه الملقّب شمس الدّين « 2 » . قدم من بلاد المغرب إلى القاهرة وهو حدث ، فأخذ العلوم المشركة عن جماعة حتى برع فيها وصار أحد من شهر بعلم الأصول والنّحو والمنطق والجدل مع مشاركة جيّدة في فقه المالكية ، فأحبّ الرّئاسة وتطاول لها ، فنازع قاضي القضاة برهان الدّين إبراهيم الإخنائي المالكي في تدريس المالكية بالمدرسة المنصورية وانتزعها منه بمعاونة الأمير الجاي اليوسفي له وباشر التّدريس إلى أن هلك الجاي ، فثار حينئذ البرهان الإخنائي عليه ، وأغوى به المالكية ، وشنّع عليه شنائع قبيحة ، وكتب محضرا في حقّه بما يوجب إراقة دمه شرعا ، فكتب فيه جماعة أكثرهم لم يعرفه غير أنّ الناس كما قيل : النّاس أعوان من والته دولته وهم عليه إذا عادته أعوان ، وتفننوا في قذفهم إياه فمنهم من شهد عليه بالزّندقة ، وفيهم من شهد أنّه يسجد لزحل ، وفيهم من شهد عليه أنّه ساحر ، فقام أكمل الدّين محمد بن محمود شيخ خانقاه شيخو مع الرّكراكي وساعده مساعدة كبيرة والتمس من قاضي القضاة جمال الدّين عبد اللّه بن عليّ التّركماني الحنفي أن يحكم بحقن دمه ، فحكم بذلك وقام الإخنائي في حظّ نفسه وعقد مجلسا بحضرة السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين حضره القاضي والفقهاء بما عنده وأحضر الرّكراكي ليمضى فيه حكم السّيف ففلح على أخصامه وظهر عليهم بما عنده من المعارضة وقوة الجأش واللّسن ولم ينالوه بسوء ولا بلغوا فيه مرادا .

--> ( 1 ) هكذا وقعت هذه الترجمة في الأصل ، أي الاسم فقط . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 759 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 413 ، وإنباء الغمر 3 / 102 ، والنجوم الزاهرة 12 / 124 ، ووجيز الكلام 1 / 300 ، وشذرات الذهب 6 / 331 .