المقريزي
51
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ولي الخطابة بالجامع النّوري بحلب عن أبيه وباشرها في حياته وبعده مباشرة مالها نظير ولا شبيه ، ثم قدم إلى القاهرة فأقام بها نحو سنة ، وترددت إليه فبلوت منه علما كثيرا وحشمة ورياسة إلى أن مات ليلة الأربعاء سادس عشري شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وسبع مائة ودفن بمقبرة الصّوفية خارج باب النّصر . ومن شعره : ما حيلتي وحلبت الدّهر أشطره * والزّبدة المرديان الهمّ والنّصب فكيف أحرز مالا أو أنال غنى * والحرفة الخاملان العقل والأدب ومن شعره : مضمنا للمثل السّائر قولهم « مالك بارقة عندي » : والدّمع قد وفّى المنازل عهدها * ريّا فمالك يا سحائب بارقة وقال المحدّث الرّحّال الإمام الثّقة أبو جعفر محمد بن محمد بن عمر البكري المدني : اجتمعت بشيخنا الحافظ تقيّ الدّين بن رافع سنة سبعين وسبع مائة فذكرت له الإمام ناصر الدّين ابن عشائر فقال : ذاك إذا سمع حديثا يقول : هذا في الجزء الفلاني ويسمّيه ، والذي يشتغل في علم الحديث ثلاثين سنة لم يصل إلى هذا . 925 - محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، فتح الدّين ابن قاضي القضاة بهاء الدين بن عقيل العقيليّ القرشيّ المصريّ « 1 » . أحد موقّعي السّلطان ورفيق أبي بديوان الإنشاء ، صحبته بمكة في مجاورة سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، وقال فيه ظاهر بن حبيب : كان كاتبا مجيدا ، منشئا مفيدا ، حسن الأخلاق ، طيّب الأعراق ، أصيلا ماجدا ، جميل المقاصد ، وطىء الجانب ، محبّبا للأقارب والأجانب ، رحل في طلب الفوائد ودخل في كلّ أمر على أحسن العوائد ، باشر كتابة
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 571 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 233 ، وإنباء الغمر 2 / 272 ، والنجوم الزاهرة 11 / 314 .