المقريزي
50
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
جنى على نفسه وعلى غيره ولم أتعرّف به إلّا في آخر عمره لمّا تقلّد القضاء ، وكان له شعر ونثر متوسطان ، مع حسن شكالة ، ومعرفة بالنّحو ، ومشاركة في الفقه ، ومعرفة بالوراقة . 924 - محمد بن عليّ بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي حامد عبد اللّه بن أبي المكارم عبد المنعم بن أبي العشائر السّلميّ الشّافعيّ ، المعروف بابن عشائر ، ناصر الدّين الحلبيّ خطيب حلب ومحدّثها ورئيسها « 1 » . ولد بحلب في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ، وسمع بها من عبد اللّه المهندس ، وبدمشق من متأخري أصحاب ابن البخاري وحدّث . وكان فاضلا متفنّنا في العلوم عالما منمّقا لما يحويه من كل منطوق ومفهوم ، دأب وحصّل وأجمل فيما حمل من الفنون وفصّل ، قرأ فرقى أعلى الرّتب ، ثم طلب الاشتغال فأحسن الطّلب ، بدأ بالتّصريف بخير تصريف ثم نحا في النّحو طريقا تجل عن الوصف والتّعريف ، وأخذ في المعاني سبيلا ليس له فيه معاني ، وأبدع في البديع بمخترعات لا تبلغها الأماني ، وفسّر فسرّ النّفوس ببراعته ، وأظهر من لسانه أضعاف ما أبداه من براعته ، وأصّل أثبت القواعد في الأصول ، وتوصّل بتفريع الفروع إلى أبعد غاية وأوفى محصول ، مع نثر فائق ونظم رائق ، وفصاحة ليس لها مثيل ، ونباهة تجل عن التّخييل والتّمثيل . وكان حسن المحاضرة والمجالسة ، جميل المعاشرة والمؤانسة ، مليح الفعال ، صحيح المقال ، مثابرا على المساجلة بالعلم الشّريف والمفاخرة ، مصابرا على الحرص في تحصيل الدّنيا والآخرة .
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 571 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 233 ، والدرر الكامنة 4 / 204 ، وإنباء الغمر 2 / 273 ، والنجوم الزاهرة 11 / 314 ، ووجيز الكلام 1 / 282 ، وشذرات الذهب 6 / 309 .