المقريزي

49

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

حضرت مجلسه عدّة مرار ، وقرأت عليه ، وكتب لي خطّه وهو خير من أدركناه من القضاة . 923 - محمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو عبد اللّه قاضي القضاة ناصر الدّين الصّالحيّ ، نسبة إلى الصّالحية من منازل الرّمل بطريق الشّام ، الشّافعيّ « 1 » . كان جدّه نصرانيا من أهل الصّالحية يقال له فريج ، فلما أسلم سمّي عبد الرحمن ، وكان أبوه أحد الشّهود الجالسين بحوانيت الشّهود واتصل بالخليفة المتوكل على اللّه محمد ولازمه ، فنشأ ابنه هذا وأجلس بين الشّهود ، وكتب الخطّ الجيّد ، وتعلّق بخدمة الطّواشي مقبل زمام الدّور السّلطانية فولّاه شهادة ديوانه وعدة وظائف ، ووقّع في الحكم ، ثم ناب عن القضاة في الحكم بعد سنة تسعين وسبع مائة وصار يعرف بالرّئاسة والحشمة وقرض الشّعر وحسن الخطابة . فلما أسر الصّدر محمد المناوي وشغر منصب القضاء تعاطى أسباب السّعي وبذل مالا جزيلا ، ففوّض إليه القضاء يوم الخميس تاسع عشري شعبان سنة ثلاث وثماني مائة ، فلان للناس جانبه وكثرت بشاشة وجهه ونال غير واحد أفضاله ، إلا أنّ النّكير عليه كثير لأمور قرف « 2 » بها لم يكن بالبعيد عنها فصرف بعد تسعة أشهر وأربعة أيام بجلال الدّين عبد الرحمن ابن شيخنا سراج الدّين عمر بن رسلان البلقيني في رابع جمادى الآخرة سنة أربع وثماني مائة ، ثم أعيد في يوم الثلاثاء ثالث عشري شوال سنة خمس وثماني مائة فلم تطل أيامه ومات وهو قاض ليلة الثاني عشر من المحرّم سنة ست وثماني مائة ، فشنعت القالة فيه من أرباب الأموال التي رشا بها حتى ولي ، فإنّه لم يترك مالا غفر اللّه له ، فإنّه

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1127 ، وإنباء الغمر 5 / 190 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 216 ، والنجوم الزاهرة 13 / 34 ، والضوء اللامع 9 / 100 ، ووجيز الكلام 1 / 373 . ( 2 ) في الأصل : « فرق » ، ولا معنى لها ، وقرف : اتّهم .