المقريزي
48
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
للّه جار اللّه حاكمنا الذي * ما مثله يسعى له ويزار حبّا له وكرامة من ماجد * حسنت خلائقه ونعم الجار ومن أحسن ما هدّد الجار به شخصا تهاون في امتثال أمره فقال له : يا هذا الماء إذا أسخن ، يشير إلى أني وإن كنت حليما فإنّي إذا غضبت عاقبت ، وهذا الكلام كأنّه انتزع من قول الأول : فلا يغررك طول الحلم مني * فما أبدا تصادفني حليما ولم يزل في منصب قضاء الحنفية حتى مات يوم الاثنين رابع عشري شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة فقال صاحبنا الشّهاب أحمد الدّنيسري العطّار . قاضي القضاة جلال الدّين مات وقد * أعطاه ما كان يرجو بارئ النّسم حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه * ويرجع الجار منه غير محترم وهو ممن قرأت عليه ، وكتب لي خطّه . 922 - محمد بن عليّ بن منصور ، أبو عبد اللّه قاضي القضاة صدر الدّين الدّمشقيّ الحنفيّ « 1 » . استدعاه الأمير برقوق من دمشق ليوليه قضاء الحنفية بعد موت الجار ، فحضر وفوّض إليه القضاء في ثامن شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة ، فخبر الناس منه علما كثيرا بفقه أبي حنيفة رضي اللّه عنه مع لين جانب وحسن سيرة تنبئ عن صلاح سريرة ، إلى أن مات يوم الاثنين حادي عشر شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وسبع مائة ، وهو قاض ، رحمه اللّه .
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 526 ، وذيل العبر للعراقي 2 / 553 ، وذيل التقييد 1 / 191 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 149 ، وإنباء الغمر 2 / 178 ، والنجوم الزاهرة 11 / 302 ، والدليل الشافي 2 / 656 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 108 ، ووجيز الكلام 1 / 269 ، وبدائع الزهور 1 / 357 ، وشذرات الذهب 6 / 293 .