المقريزي

42

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ولد في ثامن عشري ( شعبان سنة إحدى وأربعين وسبع مائة ) « 1 » ، وبرع في الفقه على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، وشارك في الأصول والنّحو وعلمي المعاني والبيان ، وشهر بعفّة الفرج ولين الجانب ودماثة الأخلاق ، وولي نظر بيت المال وقضاء العسكر وتدريس الفقه بالمنصورية وتدريس الشافعي . ثم سعى في القضاء بمال بعد قتل الأشرف شعبان ، فولي يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة تسع وسبعين وسبع مائة عوضا عن البرهان إبراهيم ابن جماعة ، فساء قول الناس فيه من أخذه المال من قضاة الأعمال وكثرة الشّناعة ، فأخذ المنصورية منه الشيخ ضياء الدين ، وأخذ تدريس الشّافعي الشيخ سراج الدين البلقيني ، فتحدّث الأمير بركة مع الأمير برقوق وهما يومئذ القائمان بأمور الدّولة في عزله ، فأحضر البرهان ابن جماعة من القدس وقلّد القضاء في ثالث عشري ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ، فصرف البدر ولزم داره إلى أن أعيد سلخ صفر سنة أربع وثمانين بمال ، فحكم ابنه جلال الدين حتى صار كأنه نائبا عنه ، فمقته الناس وزادوا في الوقيعة فيه . وفي ولايته هذه جلس برقوق على سرير الملك وتلقّب بالملك الظّاهر ، فأقرّه في منصب القضاء إلى أن شكي عليه بسبب تركة ابن مازن أحد سكّان البحيرة ، وأنه اختلس منها خمسة آلاف دينار ، فأحضره إلى الميدان وأوقفه وأهانه وألزمه بما شكي من أجله فغرّم مائة ألف درهم فضة ، وصرفه بابن الميلق في شعبان سنة تسع وثمانين ، فلم يزل إلى أن عاد بعد الصّدر المناوي ، كما ذكر ، في ذي الحجة وسار مع منطاش فأصابته معرّة في وقعة شقحب ، وقدم مع الظاهر برقوق فاستمرّ به إلى أن صرفه بالعماد أحمد الكركي في ثالث رجب سنة اثنتين وتسعين ، فلم

--> الترجمة 208 ، والضوء اللامع 9 / 88 ، ووجيز الكلام 1 / 354 ، وشذرات الذهب 7 / 37 . ( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل فاستدركناه من الضوء اللامع .