المقريزي

43

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

يزل إلى أن عاد بعد الصّدر محمد المناوي في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ست وتسعين . وسافر إلى الشام مع الظاهر ، فلمّا عاد صرفه بالمناوي في حادي عشر شعبان سنة سبع وتسعين ، ففوّض إليه تدريس المدرسة الصّالحية بجوار قبر الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه من القرافة إلى أن مات ليلة السبت سابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثماني مائة ، ودفن بمقبرة الصّوفية خارج باب النّصر رحمه اللّه ، فلقد كان من خير القضاة لولا حبّه للدّنيا وكثرة لينه وتحكّم ابنه عليه في أمور الناس ، إلا أنه كان كثير التّلاوة ، حسن الاستعداد ، يجيد إلقاء الدّروس من غير مطالعة لاشتغاله بالمنصب وشغفه بالنّساء ، وكان مع ذلك عديم الشّرّ البتة لا يكاد يواجه أدنى الناس بسوء صحبته مدة أعوام ، فاللّه يغفر له ذنوبه بمنّه وكرمه . 920 - محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ - ولقبه سكّر بن ضرغام بن عليّ بن عبد الكافي بن عيسى بن إسحاق بن محمد بن أبي الحسن بن يوسف بن أنيس بن عبد اللّه بن سعيد بن أحمد بن لاحق بن صالح بن إبراهيم بن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق القرشيّ البكريّ ، المعروف بابن سكّر - بسين مهملة - المصريّ الحنفيّ المقرئ نزيل مكة « 1 » . ولد بالقاهرة في تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وسبع مائة ، وطلب الحديث بنفسه من سنة خمس وثلاثين وما بعدها ، وعني به عناية كبيرة ، وسمع الكثير عاليا ونازلا في القاهرة ومصر والحرمين واليمن على جماعة يصعب حصرهم ، منهم الموفّق أحمد بن محمد بن عثمان الشّارعي ؛ سمع عليه « سداسيّات الرازي » ، وسمعها على الملك أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز الأيّوبي ، وسمع عليه « التوكّل » لابن أبي الدّنيا ، و « السّلماسيّات » ؛ كلاهما عن محمد بن عبد الهادي عن

--> ( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 2 / 201 ، وذيل التقييد 1 / 186 ، وغاية النهاية 2 / 207 ، وإنباء الغمر 4 / 87 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 253 ، والضوء اللامع 9 / 19 ، وشذرات الذهب 7 / 11 .