المقريزي
28
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عبد الهادي وعبد اللّه ابن قيّم الضّيائية . وخرّج له أبو زرعة ابن العراقي نسخة خمسة أجزاء سمعت عليه . واستخلف في الحكم ، ودرّس في عدّة أماكن جليلة كالمنصورية والشّيخونية ، وولي إفتاء دار العدل ، وصار أجلّ قضاة مصر ، وأحد أعيان الفقهاء . وصنّف « كشف المناهج والتّناقيح في تخريج أحاديث المصابيح » سمعته عليه وهو من أجلّ المصنّفات ، وصنّف « فرائد الفوائد وتعارض القولين لمجتهد واحد » ، و « مناقب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه » ، و « تخريج الأربعين في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف » ، و « توضيح جامع المختصرات » ، وكتاب « مختصر جمع الجوامع » في الفقه ، وغير ذلك . فلمّا كان في أيام تحكّم الأمير منطاش وقيامه بدولة الملك الصّالح المنصور حاجّي ابن الأشرف شعبان بن حسين في مدة سجن الظّاهر برقوق بالكرك استدعى النّاصر صدر الدين وقلّده قضاء القضاة بالديار المصرية عوضا عن قاضي القضاة ناصر الدين محمد ابن بنت ميلق في يوم الخميس آخر يوم من شوال سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، وأفاض عليه التّشريف الذي جرت عادة قضاة مصر بلبسه ، ونزل من قلعة الجبل إلى المدرسة الصّالحية بين القصرين وبين يديه كثير من أمراء الدّولة وأعيان القضاة والفقهاء ووجوه النّاس ، وسرّ الناس بولايته سرورا كثيرا من أجل معرفته بالناس ودربته بالأحكام ومهابته وصرامته وتودّده للناس وتحبّبه إليهم حتى لقد كان ينسب إلى الملق لمبالغته في بشاشة الوجه ولين الكلام وتألّف قلوب الناس . فباشر منصب القضاء أحسن مباشرة ، وألان جانبه ، وكان قبل تقلّده القضاء من التّعاظم والتّرفّع بمحلّ عال ، فاغتبط الناس به ، وتناشدوا مدحه ، وتناقلوا حسن الأحدوثة بأخباره وأقبل الشّعراء بمدائحهم إليه ، فقبلها وأجاز عليها ، إلا أنه لم يمتّع وعاجل الناس ورود الخبر بانطلاق الظّاهر برقوق من سجن الكرك قاصدا أخذ المملكة ، فانزعج لذلك منطاش وأخذ في التّجهيز لمحاربته ، وعزم