المقريزي
17
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
كان يملي على كتّاب الإنشاء من المهمّات السّلطانية مقدار نصف نهار وهم يكتبون ما يمليه ، لم يزل هذا دأبه مع عجزه عن كتابة عشرين سطرا . وله بالقاهرة دار بديعة البناء ، وله تربة خارج القاهرة قد ذكرتهما في كتاب « الاعتبار بذكر الخطط والآثار » وذكرته هو في كتاب « التاريخ الكبير المقفّى » عفا اللّه عنه . ومما فيه معتبر في ذكره أنه كان رحمه اللّه إذا أتاه الإنسان في حاجة وأنزلها به لما به من الضّرورة يقطع به أحوج ما يكون إليه ، فجوزي بذلك ؛ فإنه لما حلّت به المحنة الشّنيعة تخلّى عنه كلّ أحد ولم يجد معينا ولا مغيثا بل ما فقد مثرّبا « 1 » ومشيعا وساعيا في إراقة دمه ، وغالب ظنّي أنه عوقب على ما كان منه من الأيمان للخليفة التي نقضها وقد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « واليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع » « 2 » ، وقال تعالى : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [ الفتح : 10 ] ، تجاوز اللّه عنه . 900 - فرج بن برقوق بن آنص ، السّلطان الملك الناصر أبو السّعادات زين الدين ابن السّلطان الملك الظّاهر أبي سعيد سيف الدين ، ثاني ملوك الجراكسة بمصر « 3 » . ولد في شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبع مائة بقلعة الجبل ، وأجلس بعهد أبيه إليه على سرير السّلطنة وتخت الملك بكرة يوم الجمعة النّصف من شوال سنة إحدى وثماني مائة صبيحة موت أبيه وعمره
--> ( 1 ) التثريب : اللوم . ( 2 ) كذا قال المصنف رحمه اللّه ، وهذا اللفظ لا يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم روي من طرق لا يخلو واحد منها من ضعف وقد أعل بالإرسال ؛ قال البيهقي بعد أن أخرجه في سننه الكبرى 10 / 35 من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « والحديث مشهور بالإرسال » . وانظر تعليق الدكتور بشار عواد معروف على هذا الحديث في تاريخ الخطيب 6 / 411 - 412 . ( 3 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 273 ، والنجوم الزاهرة 14 / 146 ، والضوء اللامع 6 / 168 ، ووجيز الكلام 2 / 447 .