المقريزي
12
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
واختفاء الأمير يشبك وابن غراب وعدة من الأمراء بالقاهرة ، لم يشعر فتح اللّه في بعض اللّيالي إلا والأمير يشبك قد دخل عليه وتحدّث معه في حسن السّفارة بينه وبين السّلطان ، وذلك أنّ يشبك هذا كان بينه وبين فتح اللّه في أيام الظّاهر برقوق صداقة أكيدة ، فلم يسقه فتح اللّه شربة ماء حتى قام من عنده ، وجرت العادة في مثل ذلك أن يقدم له المال الكثير ، فلمّا انصلح حال يشبك وابن غراب ومن اختفى معهما من الأمراء مع السّلطان وعادوا إلى رتبتهم أخذ الأمير يشبك يعدّ على فتح اللّه أنّ عياله في مدّة غيبته لم يتفقّدهم فتح اللّه بشيء ، ويظهر ذمّه وعيبه . وكان ابن غراب في أيام الظّاهر برقوق يأتي إلى دار فتح اللّه ويسأله في حوائجه وقبّل يوما رجله ، فلمّا تمكّن من هذه النّوبة مالأ الأمير يشبك عليه حتى عزل وعوقب ، وتولّى عوضه كتابة السّرّ ، فلمّا خلّي عن فتح اللّه وأورد ما ألزم به ماتت زوجته أرزباي وكانت من جملة جواري السّلطان الملك الظّاهر برقوق ، فلمّا خلع من الملك في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة صارت إلى أمّ الأمير شيخ فوهبتها لزوجها فتح اللّه فتسرّى بها ، فلمّا عاد السّلطان إلى الملك طلعت إليه وأحبت أن ترد إلى ملكه فأثبتت أنّها لم تخرج عن ملكه بطريق شرعي وأعتقها وزوّجها فتح اللّه ، فاحتج ابنا غراب سعد الدّين إبراهيم كاتب السّر وفخر الدّين ماجد الوزير على فتح اللّه بذلك وطلبا منه ما خلّفته فإنّها ماتت عن غير ولد ولا يستحق فتح اللّه سوى النّصف والنّصف الآخر للسّلطان فإنّه ابن المعتق ، وأخرجاه من داره وهو مريض على رأس حمّال في شهر رمضان حتى سجن بدار فخر الدّين ماجد ابن غراب الوزير ثم أفرج عنه وحمل ما قرّر عليه . فلم يمض سوى نحو الشهرين حتى قام الأمير جمال الدّين يوسف الأستادار مع السّلطان الملك النّاصر فرج من إعادة فتح اللّه ، فطلب وخلع عليه في يوم الثلاثاء سابع ذي الحجة واستقر كاتب السّر عوضا عن فخر الدّين ماجد ويدعى عبد اللّه بن أبي الفضائل ابن سنا الملك ابن المزوّق ، وكانت مدة عزله ثمانية أشهر وسبعة عشر يوما واتفق بعد ذلك فرار الأمير