المقريزي
13
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
يشبك وقتله في سنة عشر وثماني مائة فخلا لفتح اللّه وجه السّلطان وانفرد هو والأمير جمال الدّين الأستادار بأمور المملكة وقاما بأعبائها . وكان فتح اللّه عينا لجمال الدّين عند السّلطان وترجمانه ينمّق له بالخيار ويدبّر رأي السّلطان لما يهواه ويعرف جمال الدّين من الأحوال والأخبار ما يخفى عن مثله . وجمال الدّين ظهرا لفتح اللّه يستند إليه وكهفا يعوّل في أموره عليه وتصافيا الودّ ، فتواضع له فتح اللّه وصار ينزل معه من القلعة في كلّ موكب إلى داره ويجلس بين يديه بمجلسه العام بعد انقضاء الخدمة السّلطانية ، فإن لم يركب جمال الدّين إلى الخدمة أتاه فتح اللّه وطالعه بما كان في المجلس السّلطاني . وإن عن لجمال الدّين مهم كان فتح اللّه هو الذي يتولّى مخاطبة السّلطان في ذلك ويتقنه كما يحب فنما مال فتح اللّه في هذه الولاية وكثر متحصّله في المستأجرات والحمايات وعظم أمره . فلما نازل السّلطان قلعة صرخد وحصر الأمير شيخ بها في سنة اثنتي عشرة بعثه إليه فاستصحبني معه وكان لا يسافر غالبا إلا وأنا معه وكأنّه خاشن الأمير شيخ فيما خاطبه به ، ثم بعثه إليه ثانيا وهو يحاصره بقلعة الكرك في سنة ثلاث عشرة ، فحقد عليه أشياء وكان السّلطان لما تنكّر لجمال الدّين انتدب فتح اللّه لما لم يجد بدّا من القيام فيه فتجسّس على أموره وبلّغها للسّلطان ودافع عنه جهده ، وكان الخرق وقد اتّسع على الرّاقع في قتل جمال الدّين كما ذكر في ترجمته ، فانفرد فتح اللّه بعده بتدبير المملكة ونيطت به جلّ الأمور وانثال على بابه الكافة والجمهور ، فأصبح عظيم المصر ، نافذا لا يستغني عن حسن سفارته ومزيد عنايته مأمور ولا أمير ، إلى أن خرج مع السّلطان إلى حرب الأمير شيخ والأمير نوروز في سنة أربع عشرة وانهزم السّلطان على اللّجّون إلى دمشق فوقع فتح اللّه هو والخليفة المستعين باللّه العباس بن محمد والصاحب بدر الدّين حسن ابن نصر اللّه ناظر الجيش وتقي الدّين عبد الوهّاب بن أبي شاكر ناظر الخاص في قبضة الأمير شيخ ومضوا معه إلى دمشق وحضر