المقريزي
561
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بدمشق وحماة وطرابلس ، وتردّد مرارا في قضاء دمشق ، ثم قدم القاهرة واستقرّ في كتابة السّرّ عوضا عن شمس الدّين محمد الهروي يوم السبت حادي عشري جمادى الآخرة فلبس الحرير وركب على السّرج الذّهب ، ولا اتقى اللّه ولا استحيى من النّاس ، فلم يحسن المباشرة ولا أجمل مع النّاس في المعاشرة بل قام بأعباء ديوان الإنشاء القاضي بدر الدّين محمد ابن مزهر كما كان يقوم به في أيام الهروي وصار ابن حجّي في كتابة السّرّ صورة معناه ابن مزهر لقلة دربته وعدم معرفته وحدّة خلقه وشرّ طريقته إلى أن قبض عليه في يوم السبت عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين ، وسجن في برج بالقلعة ، ثم أخرج في ليلة الثلاثاء ثالث عشرة من البرج في الحديد ونفي إلى دمشق ليكشف عن سيرته وتؤخذ أمواله ، وكتب إلى النّائب والقضاة بها في حقه بعظائم مستشنعة ثم كتب في ثامن عشره بالإفراج عنه وإطلاقه من الحديد المقيّد به وأن يقيم بدمشق بطّالا وألزم بحمل مال ؛ وسبب هذه المحنة أنّه التزم حتى ولي كتابة السّرّ عشرة آلاف دينار ، فلمّا باشر تسلم ما في إقطاع الأمير ناصر الدّين محمد ابن السّلطان من حمايات علم الدّين داود بن الكويز ومستأجراته على أن يقيم لديوانه عن ذلك بألف وخمس مائة دينار وسأل السّلطان أن ينعم عليه بالألف وخمس مائة دينار المقررة عن حمايات ابن السّلطان ومستأجراته ، فلم يجب إلى سؤاله ، فكتب ورقة تتضمن أنّه غرم من حين باشر كتابة السّرّ اثني عشر ألف دينار منها الحمل إلى الخزانة خمسة آلاف دينار وفضل باقيها وقال من جملته لمن لا يسمي كذا ، ففهم السّلطان أنّه أراد بذلك الأمير جانبك الدّوادار ، فسأله هو والأمراء عما وصل إليهم من ابن حجّي فأجابوه بما لا يليق في حق ابن حجّي ، واشتد حنق جانبك عليه ، وكان شابّا مدلا بقربه من السّلطان مع زهو وحدّة وطيش ، فلما اجتمع مع ابن حجّي خارج القصر جرت بينهما مفاحشات آلت إلى قبضه وسجنه لعدم مداراته وقلّة سياسته ليجزي اللّه كلّ نفس بما كسبت ، فأقام بدمشق . ثم تحيّل حتى قدم القاهرة في نصف ذي القعدة سنة تسع