المقريزي

562

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وعشرين وسعى حتى استقر في قضاء دمشق في ثامن المحرّم سنة ثلاثين عوضا عن السّيد شهاب الدّين أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن عدنان وكان قد ولي عوضا عن ابن حجّي لما استقر في كتابة السّرّ ، وسار ابن حجّي يريد دمشق في سابع عشره فقدمها وباشر بعسف وغلظة وشره في أخذ الأموال وترفّع زائد وبطش ، فأتاه اللّه من حيث لا يحتسب في ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ثلاثين وثماني مائة ونقب عليه جماعة بستانه بالنّيرب وهو نائم على حالة غير جميلة وقتلوه على فراشه ، وخرجوا من غير أن يأخذوا له شيئا . وكان ، عفا اللّه عنه ، يسير غير سيرة القضاة ، ويرميه أهل بلده بعظائم في صغره وكبره وخموله وظهوره ، وطالما تردّد إليّ عند قدومه القاهرة وعند قدومي دمشق وحمل إليّ أنواع الهدايا ، وساعدته في ولاياته بدمشق في الأيام النّاصرية فرج ، تجاوز اللّه عنه وخفّف حسابه . 882 - عمر بن منصور بن سليمان ، القاضي سراج الدّين القرميّ الحنفيّ « 1 » . ترقّى بواسطة صديقه القاضي جمال الدّين محمود بن محمد بن عبد اللّه العجمي حتى ولي حسبة مصر في « 2 » . . . وتوفي يوم الاثنين النصف من جمادى الأولى سنة تسع وثماني مائة . وقد درّس الفقه بمدرسة الأمير أيتمش والتفسير بالقبة المنصورية ، وكان في ولايته مهابا . وكان حسن الصّلاة يعدّل أركانها ويطيل القيام في القراءة ويبالغ في الطمأنينة في ركوعه وسجوده وجلوسه ، وذلك خلاف ما يفعله الحنفية في زماننا ، وكان يغلب عليه الخير وسلامة الباطن . وكان جميل الصّورة مليح الشّكل ، وكانت العامة تسميه عمر فلق فإنّه كان إذا أراد تأديب أحد يقول : هات فلق يعني الفلقة . اجتمعت به مرارا ونعم الرجل كان بشرا

--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 6 / 39 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 210 ، والضوء اللامع 6 / 138 ، ووجيز الكلام 1 / 391 ، وشذرات الذهب 7 / 85 . ( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض .