المقريزي
319
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
في الوزير ، وكان الأمير يلبغا العمري الخاصكي قد أبطل المكوس من مكة والمدينة وجعل في نظيرها حملا من بيت المال بمصر في كل سنة مبلغ مائة وسبعين ألف درهم فضة . فلما كان في هذه السنة ألزم ابن مكانس بها مباشري الدّولة ومباشري الخاص فتورّعوها وكثرت الشّناعات عليه ، فأمسك وولي التاج الملكي الوزارة ، وأعيد الشّمس المقسي إلى وظيفة نظر الخاص ، وتسلّم الحاج سيف الدين المقدّم بني مكانس ، ثم أفرج عنهم في يوم الخميس سادس عشري ذي الحجة . فلما كان في يوم الأربعاء سابع عشري ذي القعدة سنة إحدى وثمانين طلب الأمير بركة جميع الوزراء المعزولين وهم كريم الدين بن الرّويهب وكريم الدين ابن الغنّام وكريم الدين بن مكانس فعرّي ابن الرّويهب من ثيابه ليضرب ، ثم ألبسها من غير ضرب ، وأمر أن ينفى إلى طرسوس ، وضرب ابن مكانس بالمقارع نحو العشرين شيبا « 1 » ، وكتب ابن الغنّام خطّه بأنّ كل ما في ملكه فإنه للسّلطان ، فتعصب له الأمير أيتمش حتى أخرج إلى القدس ، ولم يؤخذ منه شيء ، وقام الأمير يلبغا النّاصري مع ابن مكانس وأطلقه . فلما كان في سنة ثلاث وثمانين تطلّبه الأمير بركة ففرّ منه ، وشغل عنه بما كان من حربه « 2 » مع برقوق والقبض عليه وقتله في سجن الإسكندرية ، فظهر ابن مكانس وسعى في نظر الخاص فأجيب ، وقبض على الشّمس المقسي في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ، واستقر ابن مكانس موضعه في نظر الخاص ، وولي الوزارة أيضا فجمع بينهما ، وفتك في الناس وأخذ مال الكارم « 3 » ، وطلب من مباشري الخاص والدولة جامكية شهرين ، وصادر عدة من التجار وغيرهم ،
--> ( 1 ) شيبا : سوطا . ( 2 ) في الأصل : « جريه » خطأ ، ( 3 ) الكارم : ما يتحصل من تجارة الأفاويه ونحوها .