المقريزي
320
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وكثرت الشّناعة عليه فصرف عن الخاص بسعد الدين ابن البقري في يوم الخميس ثالث شهر رمضان وأبقيت معه الوزارة ، وجعل الأمير جهاركس « 1 » الخليلي مشير الدولة فلا يصرف الوزير إلا بأمره ، إلى أن كان يوم الأربعاء سادس ذي القعدة قبض على بني مكانس الثّلاثة ، ثم لبس علم الدين خلع الوزارة في سادس عشري ذي القعدة واستمر ابن مكانس في التّرسيم إلى أن هرب من ميضأة جامع الصّالح خارج باب زويلة . فلما قدم الأمير يلبغا الناصري إلى مصر وغلب على الدّولة تقرّب منه ابن مكانس وصار كالمشير ، وجرى على عادته في التّهور وسرعة الحركات إلى أن زالت دولة النّاصري . فلم يزل في أحوال متقلبة وأمور مختلفة حتى مات يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثماني مائة . وكان من عجائب المخلوقات خفّة عقل وطيش وسرعة حركة وكثرة تقلّب ، يقال : إنه لما أعيد إلى الوزارة قال لبعض من معه وهو نازل من القلعة إلى منزله بالخلع والنّاس بين يديه : يا فلان ما هذه الرّكبة غالية بعلقة مقارع . وله من هذا السّخف عجائب ، نحمد اللّه على العافية والسّلامة منها . 628 - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النّور بن منير « 2 » ، قطب الدين ابن المحدث تقي الدين ابن الحافظ قطب الدين الحلبيّ « 3 » . ولد سنة ست وثلاثين وسبع مائة ، وأسمعه أبوه على مشايخ عصره ، وخرّجت له « مشيخة » . وحدث عن الميدومي ، ومحمد بن غالي
--> ( 1 ) في الأصل : « جهار كثير » . ( 2 ) في الأصل : « منين » ، محرف . ( 3 ) ترجمته في : ذيل التقييد 2 / 146 ، وإنباء الغمر 6 / 34 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 144 ، والضوء اللامع 4 / 317 ، وشذرات الذهب 7 / 85 .