المقريزي

318

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ترقى في الخدم الدّيوانية إلى أن كتب بديوان الأمير يلبغا النّاصري . فلما قتل الأشرف شعبان بن حسين قام بنو مكانس كريم الدين هذا وأخواه « 1 » فخر الدين عبد الرحمن وزين الدين نصر اللّه بمرافعة الوزير الصاحب شمس الدين عبد اللّه المقسي عند الأمير الكبير برقوق ، فقبض عليه ، وتولى ابن مكانس هذا الحوطة على حواصله ، وطلع بحريمه وجواريه ، ثم لبس مكانه في وظيفة نظر الخاص يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمانين وسبع مائة مضافا لما يتقلّده من الوزارة ، فاتفق أن حنق الأمير الكبير برقوق على بني مكانس فأمر بالوزير وأخيه الفخر « 2 » فألقيا إلى الأرض وضربا في تاسع شعبان فقال الشهاب أحمد ابن العطّار في ذلك . تاسع شعبان تولّى بني * مكانس برقوق بالضرب فصاح فخر الدين من قلبه * بالأرض والصّاحب بالجنب فلما كان في يوم الثلاثاء سادس عشري شوال قبض على الوزير كريم الدين وعلى أخويه بسبب أنّه كان ختم على قيسارية جهاركس بسبب ما لعلّه يوجد عند التجار من الثّياب الفلت ، وهي التي لم تدخل إلى الختم ويعطي ما عليها من المكس ، فوقف التجار بسبب ذلك إلى الأمير برقوق وشكوا ما حل بهم من العطلة عن البيع في موسم عيد الفطر مدة ثمانية أيام قبل العيد . ثم شكي بعد ذلك أنه توجه إلى بركة الحجاج عند خروج الرّكب للحج في شوال واستدعى الجمّالة وألزمهم بإحضار أوراق الجمال التي معهم ليعرف من مكّس على ما معه من الجمال ممن اشترى فلتا ولم يدفع المكس ، ففسد بهذا الفعل جمال كثير من الجمّالين ورجع عدّة ممن كان قد برز ليسير إلى الحج فكثر ضجيج النّاس وشنع قولهم

--> - اللامع 4 / 312 ، ووجيز الكلام 1 / 359 ، وشذرات الذهب 7 / 30 . ( 1 ) في الأصل : « وأخويه » خطأ ظاهر من الناسخ . ( 2 ) في الأصل : « الفجرة » ، وهو تحريف من الناسخ .