المقريزي
312
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
برع في فنون من فقه وأصول وعربية ، وناب في الحكم بالقاهرة من سنة ثنتين وتسعين وسبع مائة إلى أن مات في يوم الجمعة ثالث عشري جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثماني مائة بالقاهرة وقد تجاوز الستين ، ونعم الرجل كان رحمه اللّه . 618 - عبد العزيز بن محمد بن « 1 » . . . الوزير المقري والحاجب المعظّم ، أبو محمد اللّبابيّ ، من ولد أبي لبابة ، المغربيّ « 2 » . نشأ بمدينة مرّاكش ، وقدم فاس من المغرب الأقصى بعد سنة ثماني مائة ، وعانى الكتابة ، فلما انهزم السّلطان أبو سعيد عثمان بن أبي العباس المريني من السعيد محمد ابن السلطان عبد العزيز في يوم السبت سادس ذي الحجة سنة ثمان عشرة ونجا بحشاشته إلى فاس الجديد ، وقد قبض السعيد على الوزير عبد اللّه الطّريفي وعامة كتّاب الدولة . فلما استقرّ السلطان بقصره احتاج إلى كاتب يكتب له رسائله إلى الأعمال ، فلم يجد إلا عبد العزيز هذا ، فاحتقره لما قام بين يديه وقال له : أتعرف تكتب لنا كتابا ؟ فقال : المرء بأصغريه قلبه ولسانه والعبد قد ربّي من نعمتكم وإحسانكم ، ولعلّ اللّه أن يوفّق لذلك ؟ فقال : اكتب إلى فلان وفلان بكذا وكذا ، فكتب بين يديه بالمراد في الحال وبلغ الغرض ، فأعجب السّلطان به وبكتبه ، فأقدم اللّبابي حينئذ عليه ، وقال : اللّه ينصركم لا تجزعوا من هذا الأمر ، فإنّ الخطب يسير وأنتم تحمدوا اللّه مالكم كثير ورجالكم متوافرة العدد ، فإن رأى مولانا السلطان أن يأمر بترتيب الرّجال على الأسوار والنّداء بالإحسان للمقاتلة ، وفتح بيت لسلاح وتفرقته على أهل النّجدة ، فإنّ الصّباح لا يأتي إلا وقد تهيأ جميع ذلك ، وقد قيل : الحرب سجال ، فأنس السّلطان بكلامه بعد وحشته ، واغتبط به ، وبادر إلى
--> ( 1 ) فراغ في الأصل قدر كلمة واحدة . ( 2 ) ترجمته في : الضوء اللامع 4 / 233 .