المقريزي
311
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
السّلطان ، وعاد فنهب البلاد على عادته حتى أفقر أهلها وأحال خضراءها ، وأخذ من الأغنام ما لا يحصى كثرة بحيث إنه أبيع الرأس الغنم بدرهم وبدرهمين ، وأبيع أيضا برغيف لكثرة ما حصل بيد أعوانه من ذلك وهلك أكثر الأغنام المنهوبة . وآخر ما عرض مما دوّغه بالنّار أربعة وخمسين ألف رأس ، قدم بها إلى القاهرة في يوم الأربعاء ثامن جمادى الآخرة ومعه من الأموال ما يجل حصره ، ومن ذلك ألف وثلاث مائة وثمانون عبد وأمة ، وثلاثة آلاف رأس من البقر ، وتسعة آلاف رأس من الجاموس ، وألفا جمل . ومن القنود والأعسال والغلات والذّهب والحلي والبسط وغيرها شيئا كثيرا اشتري ذلك من السّلطان بمائة ألف دينار . فلم يتهنّ بعد ذلك وابتدأ به المرض الذي يعتاده في أول شهر رمضان وتبوّغ « 1 » حتى هلك في يوم الاثنين خامس عشر شوال سنة إحدى وعشرين وثمان مائة ، ودفن من الغد بجامعه الذي أنشأه تجاه داره بخط بين السّورين فكثر أسف السّلطان عليه ، وقال : قد خرب بيت السّلطان بعد موت ابن أبي الفرج . وكان جبّارا ، قاسيا ، شديدا ، جلدا ، عبوسا ، بعيدا عن التّرف ، قتل من عباد اللّه ما لا يحصى ، وخرّب إقليم مصر بكماله ، وأفقر أهله ظلما وعتوا وفسادا في الأرض ليرضي سلطانه ، فأخذه اللّه أخذا وبيلا ، ولعذاب الآخرة أخزى ، نسأل اللّه العافية . 617 - عبد العزيز بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح ، القاضي عزّ الدين البلقينيّ الشافعيّ « 2 » .
--> ( 1 ) تبوّغ به الدم : هاج . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 367 ، والنجوم الزاهرة 14 / 159 ، والضوء اللامع 4 / 232 ، ووجيز الكلام 2 / 457 ، وشذرات الذهب 7 / 156 ، وقال السخاوي في الضوء اللامع : « عبد العزيز بن محمد بن مظفّر بن نصير بن صالح . . . ترجمه المقريزي . . . وسماه ؛ عبد العزيز بن أبي بكر بن رسلان بن نصير » .