المقريزي
284
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
مدينة سفاقس ومدينة قابس وجزيرتي جربة وقرقنة وقبض على القوّاد والأعيان ، وحمل أبا حفص إلى مدينة قسنطينة وقد امتنع بها أيضا أخوه الأمير أبو يحيى أبو بكر فحصره بها شهرين حتى غدر به أيضا ودخلت عليه المدينة ليلا فأخذه رجال السّلطان وأتوه به ، فأكرمه وحمله هو وأخوه أبو حفص إلى تونس ، وقبض أيضا على الفقيه الكاتب لأمراء قسنطينة أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف المعروف بابن الأندلسي وسجنه ، فمات الأمير أبو بكر في ذي القعدة وقتل وصلب كاتبه ابن الأندلسي في ذي الحجة منها . وسار من تونس في سنة ثماني مائة يريد محاربة بني ثابت بمدينة أطرابلس فصالحوه ، ومضى إلى بجاية وبها ابن أخيه الأمير أبو العباس أحمد ابن الأمير أبي عبد اللّه محمد ابن السلطان أبي العباس فصالحه وولّى بجاية القائد أبا النّصر ظافر وعاد إلى تونس مظفّرا . ثم سار في سنة إحدى وثماني مائة إلى قسنطينة وجبل أوراس وقاتل عرب الزّواودة من بطون رياح وهزمهم ، وصعد الجبل وفيه عدة من لواتة وزنارة فانهزم عسكره ، وقتل سبعة من إخوته وعاد . ثم مضى في سنة اثنتين وثمان مائة إلى بلاد قسطيلة وأرض الجريد ، فنازل مدينة توزر ، وبها الأمير أبو بكر « 1 » ابن الأمير أبي « 2 » زكريا يحيى ابن محمد بن يملول ، نحوا من أربعين يوما حتى أخذه أسيرا وقتله وصلبه وسار إلى مدينة قفصة وحصرها حتى أخذ شيوخها بني العابد وقتلهم ، وعاد إلى تونس . وسار في سنة ثلاث وثماني مائة إلى مدينة أطرابلس وحصرها حتى أخذا بني ثابت وهما يحيى وعبد الواحد ابنا أبي بكر بن محمد بن ثابت ابن عمّار الزّكوجي في جماعة وسجنهم . وفي مدّة حصاره سقط عليه
--> ( 1 ) قوله : « وبها الأمير أبو بكر » مكررة مرتين . ( 2 ) في الأصل : « أبو » خطأ .