المقريزي
285
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
حجر المنجنيق فكسر فخذه ، فلم يضرع وداواه حتى جبره اللّه . وسار منها إلى بجاية فأخذ ابن أخيه الأمير أبا العباس ابن الأمير أبي عبد اللّه محمد ابن السلطان أبي العباس وأكرمه ، وقدم به تونس ثم أعاده إلى بجاية على عادته متولّيا عليها . وعاد في سنة أربع وثماني مائة إلى الزّاب ومدينة بسكرة فأخذ صاحبها أبا العباس أحمد بن يوسف بن منصور بن فضل بن عليّ بن أحمد بن الحسن بن عليّ بن مزني وسجنه بتونس حتى مات . وكان لبني مزني بمدينة بسكرة نحو سبعين سنة ، فزالت من حينئذ دولتهم . وفي رجوعه من بسكرة نزل في طريقه إلى تونس على بئر الكاهنة من بلاد قسطيلة ، فهبت ريح شديدة وتزايدت مدة ثلاثة أيام بلياليها حتى تمزّق العسكر تمزّقا فاحشا بحيث لم يلتق واحد منهم بآخر حتى وصلوا أرض إفريقية ، وفقد العسكر السّلطان وولده الأمير أبا عبد اللّه محمد فلم يقفوا لهما على خبر وظنّوا أنهما اغتيلا ، وعزموا أن يدخلوا مدينة تونس ويقيموا لهم سلطانا ، فوافاهم السّلطان وولده وجمعهم بعد تفرّقهم ولمّهم بعد تمزّقهم ، ودخل مدينة تونس منصورا مظفّرا بعد ما أقام في البرية ومعه ولده لا غير ثلاثة أيام لم يدخل جوف واحد منهما طعام ولا شراب . ثم سار في سنة خمس وثماني مائة وقد جمع العرب من حكيم سائر عربان إفريقية حتى صاروا في نحو الخمسين ألفا وأميرهم أبو صعنون أحمد بن عامر بن مسكين وخالفوا على السّلطان ، فخرج إليهم من تونس في ستة عشر ألف فارس من عسكره وأربعة عشر ألف من العرب وعليهم الأمير أبو حرب صولة بن خالد بن عمر بن أبي اللّيل الكعبي من كعب سليم ، وحاربهم بالطّوارف فيما بين الجريد والقيروان ، فانهزم عسكر السّلطان وعاد إلى تونس . وخرج في سنة ست وثماني مائة إلى أطرابلس فأوقع بعربان تلك النّواحي وهزمهم وعاد . ثم سار في سنة سبع وثماني مائة يريد المسيلة وبجاية فأوقع بالعرب