المقريزي
283
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الأمير أبا « 1 » فارس ، وكان قد بعث بأخيه الأمير أبي « 2 » بكر ولي عهد أبيه في آخر يوم من رجب إلى قسنطينة فقدمها يوم مات السّلطان . ثم قتل الأمير أبو يحيى زكريا في نصف ذي القعدة وقد فرّ أولاده إلى أخيهم أبي عبد اللّه محمد بن زكريا وهو يومئذ يلي بلد العنّاب . فقام السّلطان أبو فارس لما بويع بالأمر أحسن قيام ونهض بأعباء المملكة مشمّرا عن ساعد الجد ، مستشعرا رداء الحزم ، فلما كان شوال سنة سبع وتسعين جمع أولاد زكريا لحرب السّلطان أبي « 3 » فارس فبادرهم بالوثوب إليهم وسار إلى تونس في عساكره ، وأوقع بهم على بلد تبرسق من عمل تيفاش وهزمهم ، فمروا على وجوههم وركبوا البحر ولحقوا بمدينة فاس ، وبها إذ ذاك ملك بني مرين السّلطان أبو سعيد عثمان بن السّلطان أبي العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم إبراهيم ابن السلطان أبي الحسن والقائم بتدبير دولته الشيخ أبو العباس أحمد بن عليّ القبائلي ، فأكرمهم وأحسن نزلهم وكتب إلى السّلطان أبي فارس بما يرضيه وجدّد الود بينه وبين سلطانه . فلما كانت سنة ثمان وتسعين خلع الأمير أبو بكر ابن السلطان أبي العباس نفسه من ولاية العهد وبايع أخاه السّلطان أبا فارس فتوطدت حينئذ مملكته وعزّ سلطانه وقوي أمره باجتماع الإخوة على موالاته ، إلا أبا حفص عمر فإنه كان يلي مدينة قابس فنكث البيعة وخالف على السّلطان ، فسار إليه أول سنة تسع وتسعين وحصر مدينة قابس خمسين يوما والحرب بينهما لحصانتها وامتناعها عن من يروم أخذها إلى أن غدر بالأمير أبي حفص رجلان من رؤساء البحريين وجها عليه ليلا وهو بالحمّام وأدارا كتافه بعمامته ، وأنزلاه إلى السّلطان فأمر فقيد وملك
--> ( 1 ) في الأصل : « أبو » ، خطأ بيّن . ( 2 ) كذلك . ( 3 ) في الأصل : « إلى » خطأ ظاهر .