المقريزي
277
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فنازل عامر بن محمد بالجبل ، وقد نصب تاشفين من أولاد أبي ثابت بن يعقوب بن عبد الحق ، وأتاه كثير من الجند المخالفين على السّلطان ومن غيرهم ، فاشتدّ أزره وطالت مدّة حصار السّلطان له ومحاربته إياه وأخذه وحصونه شيئا فشيئا ففرّ يريد السّوس ، فحال بينه وبين مقصده وقوع الثّلج وكثرة الأمطار ، فهلك بعض حرمه ، ونفق مركوبه وعاين الهلكة ، فأوى إلى غار فعثر عليه بعض البربر فأخذه وأحضره إلى السّلطان ، فأوقفه ووبّخه ثم أمر به فاعتقل بفسطاط ، ونهبت معاقله ، واستولى السلطان على الجبل في رمضان سنة إحدى وسبعين وسار إلى فاس فدخلها آخره وعامر وسلطانه تاشفين على جملين بهيئة رثّة ، فكان يوما مشهودا . ثم أحضر عامرا بعد الفطر وقرّعه بذنوبه وأحضر إليه كتابه بخطه إلى أبي حمّو يستنجده على السّلطان ، وأمر به فضرب حتى انتشر لحمه ، وورمت أعضاؤه ، ومات من ذلك ، وقتل تاشفين وجماعة معه بالرّماح . فقدم أبو بكر بن عريف أمير سويد في قومه من بني مالك بحللهم ونجعهم على السّلطان مستصرخا به على أبي حمّو صاحب تلمسان ، فعزم على الحركة وبعث على الحاشدين إلى مرّاكش الاحتشاد ، فتوافى النّاس ببابه على طبقاتهم في ذي الحجة منها ، وأفاض العطاء ، وأزاح العلل ، وعرض العساكر ، وسار فنزل تازى ، فجمع أبو حمّو وعسكر ظاهر تلمسان ففارقه من عرب المعقل الأحلاف وعبيد اللّه ولحقوا بالسّلطان بمداخلة وليه ونزمار فسرّح معهم صنائعه ، ووجهوهم بين يديه على طريق الصّحراء ففت ذلك في أعضاد بني عبد الواد وسار أبو حمّو بجمعه على البطحاء حتى خرج بوطن رياح ونزل على أولاد سباع بن يحيى . وتوجّه السّلطان من تازى ، وقدّم وزيره أبا بكر بن غازي فملك تلمسان والسّلطان في إثره حتى دخلها يوم عاشوراء من سنة اثنتين وستين فكان يوما مشهودا ، وبعث وزيره في آخر المحرّم على جيوش كثيرة من بني مرين والجنود والعرب من المعقل وسويد لاتّباع أبي حمّو ، فنهبوا معسكره ، ونجا في جماعته ، وعاد الوزير ظافرا غانما إلى تلمسان في