المقريزي

278

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ربيع الآخر ، فبعث السّلطان عمّاله في أعمال بني عبد الواد ونواحيها فاستوسق له ملك المغرب الأوسط ، كما كان لسلفه ، فخالف عليه العرب ونازلوا وجدة وعاثوا في الأوطان فخرج إليهم الوزير وهزمهم . هذا وقد اضطرم المغرب الأوسط نارا واتّصل ذلك مدة ، فاستمال السّلطان أكابرهم ، وبعث من تلمسان وزيره أبا بكر على حرب الثّوار والخوارج في رجب سنة ثلاث وسبعين ، فدوّخ الأعمال ، وقتل ونهب ، وعاد . فأجلب أبو حمّو إلى تلمسان وبعث إليه السلطان عسكرا في ذي القعدة ففضّوا جموعهم وأخذوا ما معهم من الأموال والحرم ونجا أبو حمّو ، فثبت قدم السّلطان في ملكه ودفع الثوار والخوارج واستمال كافة العرب إلى طاعته . فطرقه مرض وتزايد نحوله من شدة الوجع حتى مات بمعسكره من تلمسان في ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وسبع مائة ، فخرج الوزير وهو يحمل محمدا السعيد ابن السّلطان على كتفه فعزّى « 1 » النّاس عن خليفتهم وألقى ابنه بين أيديهم فازدحموا عليه وبايعوه ، وأخرجوه إلى المعسكر ورحلوا إلى فاس ، ونصبوا السّعيد ، وقام الوزير بتدبير دولته لصغر سنه حتى خلع ، وملك السّلطان أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم أول المحرم سنة ست وتسعين وسبع مائة ، كما قد ذكرناه في ترجمته من هذا الكتاب ، واللّه أعلم . 609 - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر بن يحيى بن ونودين ، السّلطان أبو فارس ابن السلطان أبي العباس الهنتاتيّ المصموديّ الحفصيّ ، ملك تونس وعامة إفريقية وغيرها « 2 » .

--> ( 1 ) في الأصل : « فعز » ، محرفة . ( 2 ) ترجمته في : تاريخ ابن خلدون 6 / 577 ، وإنباء الغمر 8 / 316 ، والضوء اللامع 4 / 214 ، ووجيز الكلام 2 / 534 ، وبدائع الزهور 2 / 154 ، -