المقريزي
276
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فخرج السّلطان إلى مجلسه ، وجلس على كرسي ملكه واستدعى خاصّته ، وعقد لعمر بن مسعود بن منديل بن حمامة أحد بني مرين والشّعيب بن ميمون بن وردار « 1 » أحد الحشم ، وليحيى بن ميمون بن « 2 » الموالي على وزارته ، وكملت بيعته للنصف « 3 » من ذي القعدة منها ، وقبض على ابن الوزير عمر وأخيه وعمّه وحاشيتهم وذويهم واعتقلهم ، وقتلهم وكتب بتأمين النّافرين حتى ردّوا ، ثم تتبع الزام الوزير وقبض على جماعة منهم ، ومنع أيدي خاصته وبطانته من التّصرف في شيء من سلطانه إلا بإذنه وعن أمره ، فهمّ أبو الفضل ابن السّلطان أبي الحسن بالقبض على عامر بن محمد المستبد عليه ، فلحق بالجبل ، وقتل عبد المؤمن بن أبي علي ، فبعث عامر ببيعته إلى السّلطان وأغراه بأبي الفضل ، فسار من فاس في سنة تسع وستين ففرّ « 4 » أبو الفضل إلى تادلا ، فانصرف السّلطان عن مرّاكش ونازله حتى انفضّ جمعه وقبض عليه وجيء به أسيرا فقتله في رمضان . وبعث إلى عامر يختبر طاعته فجاهر بالخلاف . ووشي إلى السّلطان بوزيره يحيى بن ميمون أنه يريد الخلاف عليه ، فأخذه وسجنه وقتله بالرماح في عدّة ممن اتهمه من القرابة وقوّاد الجند . ورتّب لحصار عامر بن محمد عسكرا ، وعاد إلى فاس ، فبلغه أنّ عامرا غلب عسكره وأخذ كثيرا منهم ، فقام وقعد وبعث في الحشود ، وبثّ العطاء وعسكر خارج البلد حتى استوفى العرض ، وعقد على وزارته لأبي بكر بن غازي بن يحيى وسار في سنة سبعين ونزل مرّاكش ، ثم خرج
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، وفي تاريخ ابن خلدون 7 / 672 : « ودرار » . ( 2 ) في تاريخ ابن خلدون : « من » . ( 3 ) في الأصل : « للنصب » ، خطأ ظاهر . ( 4 ) في الأصل : « فقرأ » ، وهو خطأ بين .