المقريزي

275

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الفضل ابن السّلطان أبي سالم ، وثار عبد الرحمن بن عليّ بن أبي الحسن بتادلا « 1 » فكانت للوزير عمر معهما حروب . وقد بلغ من الاستبداد بالأمر دون السّلطان مبلغا عظيما . ثم توهّم من سلطانه أبي زيّان فقتله في المحرم « 2 » سنة ثمان وستين واستدعى عبد العزيز ابن السلطان أبي الحسن صاحب الترجمة وكان في بعض الدّور بالقصبة من فاس محتفظا عليه فحضر إلى القصر ، وجلس على سرير الملك ، وفتحت الأبواب لبني مرين والخاصة والعامّة ، فازدحموا على تقبيل يده ، وبادر الوزير إلى تجهيز العساكر إلى مرّاكش ، ونادى بالعطاء ، وفتح الديوان ، وكمّل العرض ، ورحل بالسّلطان عبد العزيز من فاس في شعبان ونازل مرّاكش وبها عامر بن محمد ممتنعا بمعقله من جبل هنتاتة ومعه الأمير أبو الفضل ابن السلطان أبي سالم وعبد المؤمن ابن السلطان أبي عليّ فسعى النّاس بينهم حتى اصطلحوا ، وعاد الوزير بالسّلطان إلى فاس في شوّال ، وعظم استبداده على السّلطان وحجره ومنعه من التصرف في شيء من أمره ، ومنع النّاس من التّعرّض له في شيء من أمورهم ، وتزوج بابنة السّلطان أبي عنان ، ووعد بتولية أخيها عمر ، فبلغ ذلك السّلطان وأن عمر مغتاله لا محالة ، واتفق مع ذلك أنّ عمر بعث إليه أن يتحوّل عن قصره إلى القصبة ، فبادر أسنّة الغرر لما هو فيه من الحجر الشّديد ، وأكمن بزوايا داره جماعة من ثقاته وواعدهم الفتك بالوزير ثم استدعاه إلى بيته ليؤامره في شيء كما هي عادته معه ، فلما دخل أغلق الموالي الخصيان باب القصر من ورائه ، وأخذ السّلطان يغلظ له في القول والعتب ، فبرز الرّجال إليه من زوايا الدّار وهبروه بالسّيوف هبرا وهو يصرخ ببطانته حتى سمعوه فحملوا على الباب وكسروا أغلاقه ودخلوا فإذا هو مضرّج بدمائه ، فولوا الأدبار وانفضوا من القصر .

--> ( 1 ) في الأصل : « تبلادلا » خطأ ظاهر ، وما أثبتناه من تاريخ ابن خلدون 7 / 667 . ( 2 ) في الأصل : « الحرم » ، خطأ .