المقريزي
274
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بالسعيد إلى البلد ، فحصرها منصور في ثاني عشر جمادى سنة ثنتين واستمر عليها إلى أول شعبان . وقد تحرك الأمير أبو سالم إبراهيم ابن السّلطان أبي الحسن لأخذ الملك ، وسار من الأندلس إلى مرّاكش ، ثم توجه إلى بلاد غمارة وملك سبتة وطنجة ، فانحلّ أمر منصور ، ولحق بنو مرين بأبي سالم ، فدخل البلد الجديد يوم الجمعة منتصف شعبان واستولى على الملك ، وقتل الثّائر منصور بن سليمان وولده عليا وأخرج أقاربه إلى رندة بالأندلس ثم قتلهم إلا محمد بن أبي عبد الرحمن بن أبي الحسن فإنّه فرّ إلى الطاغية وأقام في كنفه . ثم ملك أبو سالم تلمسان من بني عبد الواد وقتل الوزير الحسن بن عمر ، فقام عمر ابن الوزير عبد اللّه ابن عليّ ونصّب تاشفين ابن السّلطان أبي الحسن وبايعه في ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين ، ففر أبو سالم وبعث عبد اللّه في طلبه فأخذ وقتل . واستبدّ الوزير عمر بتدبير الدّولة ، فثقل « 1 » على بني مرين ودعوا لعبد الحليم بن أبي عليّ عمر بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق وحصروا البلد الجديد في سابع محرم سنة ثلاث وستين ، فخرج إليهم الوزير بسلطانه وهزمهم في رابع عشره ، فلحق عبد الحليم بتازى وبعث الوزير يستدعي أبا زيّان محمد ابن الأمير أبي عبد الرحمن ابن السلطان أبي الحسن وقد توجه من كنف الطاغية ونزل سبتة ، فخلع الوزير عمر تاشفين من الملك وبعث إلى أبي زيّان بالبيعة والآلة ، فقدم فاس للنّصف من صفر واستقرّ في السّلطنة . وكانت لعبد الحليم حروب آلت إلى خروجه إلى مصر وحجه وموته وقيام أخيه عبد المؤمن بن عليّ بسجلماسة ومحاربته حتى قبض عليه وسجن ، فثار بالناحية الغربية من جبال المصامدة ومرّاكش أبو
--> ( 1 ) في الأصل : « فقتل » ولا معنى لها .