المقريزي

565

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وأحقّهم بالذّكر لجلالة قدره : قاسم بن مهنّا ، ولّاه المستضيء ، فأقام خمسا وعشرين سنة ، ومات سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة ، وولّى ابنه سالم بن قاسم . وذكر الجوّاني من ولد قاسم بن مهنّا سالما هذا وجمّازا وهاشما ومهنّا ، ونعت كلا منهم بالأمير . ونعت سالما بأمير المدينة . وذكر من ولد جمّاز قاسما وفليته ومهنّا ، وذكر من قاسم : سالم بن قاسم وفيه قال ابن سعيد : إنّه ولي بعد أبيه قاسم بن جمّاز ، قال : وكان شاعرا وهو الذي كان بينه وبين أبي عزيز قتادة صاحب مكة من بني حسن وقعة المصارع ببدر سنة إحدى وست مائة زحف أبو عزيز من مكة وحاصره بالمدينة واشتدّ في حصاره ، ثم ارتحل وجاء المدد إلى سالم من بني لام إحدى بطون طي ، فأدرك أبا عزيز ببدر واقتتلوا ، فهلك من الفريقين خلق ، وانهزم أبو عزيز إلى مكة وسالم بن قاسم في اتّباعه وحاصره مثل أيام حصاره بالمدينة . ثم رجع عنه . وفي سنة ثنتي عشرة وست مائة حجّ المعظّم عيسى ابن العادل أبي بكر ابن أيوب ، فجدّد المصانع والبرك ، وكان معه سالم بن قاسم أمير المدينة جاء يشكو من قتادة ، فرجع معه ومات في الطّريق قبل وصوله المدينة . وولي بعده ابنه شيحة ، وكان يتعالم ، قد استخدم عسكرا من التّركمان ، فمضى بهم جمّاز بن شيحة إلى قتادة وغلبه . وفرّ إلى ينبع وتحصّن بها . وفي تاريخ مكة : أنّ شيحة أمير المدينة بعثه السّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب مع عسكره لإخراج راجح بن قتادة من مكة سنة تسع وعشرين وست مائة . ثم وصل إلى مكة في ألف فارس جهّزهم السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين أيوب ابن الكامل في سنة سبع وثلاثين ، فأخذها من نواب صاحب اليمن ، قال : وكانت ولايته المدينة بعد قتل قاسم بن جمّاز بن قاسم بن مهنّا جدّ الجمامزة ، فثار عليه عمير بن قاسم بن جمّاز في سنة تسع وثلاثين ، ففرّ من المدينة ، ثم