المقريزي
566
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عاد وملكها حتى مات مقتولا بيد بني لام في سنة سبع وأربعين وست مائة . فلما قتل شيحة ولي ابنه عيسى بن شيحة ، ثم قبض عليه أخوه جمّاز بن شيحة في سنة تسع وأربعين وولي مكانه . وقال ابن سعيد : وفي سنة إحدى وخمسين وست مائة ، كان بالمدينة أبو الحسين بن شيحة بن سالم . وقال غيره : وكان بالمدينة سنة ثلاث وخمسين وست مائة أبو مالك منيف بن شيحة ومات سنة سبع وخمسين ، وولي أخوه جمّاز وطال عمره وعمي ومات بعد السبع مائة . وفي تاريخ مكة : جمّاز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنّا بن حسين بن مهنّا بن داود بن قاسم بن عبيد اللّه بن طاهر الأمير عزّ الدّين ولي بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة سنة سبع وخمسين وست مائة ، ثم انتزعها منه ابن أخيه مالك بن منيف بن شيحة سنة ست وستين ، فاستنجد عليه عمّه بأمير مكّة وغيره من العربان ، فلم يقدروا على نزعه ورحلوا عنه عجزا ، فأسلمها إليه ابن أخيه مالك بن منيف ، فاستقلّ جمّاز بإمارتها من غير منازع حتى سلّمها هو لابنه الأمير منصور بن جمّاز في سنة سبع مائة لأنّه كان أضرّ وشاخ وضعف ، ثم مات في سنة أربع وسبع مائة . وكان حازما ذا رأي وهمّة عالية ، وهو الذي حاصر مكة وأخذها من بني نميّ . فقام منصور بن جمّاز بإمرة المدينة إلى أن قبض عليه في موسم سنة عشر وسبع مائة ، وحمل إلى القاهرة ولحق أخواه مقبل وودى ابنا جمّاز بالشّام ، ثم قدم مقبل إلى القاهرة والقائم بأمر الدولة الأمير بيبرس الجاشنكير ، فاشترك بينهما في الإمرة والإقطاع وسار إلى المدينة ، فأقام مقبل بين أحياء العرب ونزل منصور المدينة ، ثم غاب عنها وأقام عليها ابنه كبيشا ، فهجم عليه مقبل وملكها ، وفرّ كبيش ، فاستجاش العرب وزحف إلى عمّه مقبل ، فقتله في سنة تسع ورجع منصور إلى المدينة