المقريزي
520
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وحصون عديدة ، وهي بلاد متّسعة جدا ، وفيها من الأبطال والشّجعان أمم لا تحصى . وجلس للشراب مرّة ومعه إسكندر الجلّابي في آخرين ، فقال له : ترى إذا أنا متّ من تراه يتعرض لأولادي ؟ فقال له وقد غلب عليه السّكر : واللّه أنا أول من ينازع أولادك المشائم ، وكذلك أرشيوند وإبراهيم ، فإن خلص مني أحد ، فإنه لا يخلص من مخاليب أرشيوند وإبراهيم ، وكانا غائبين ، فلما صحا إسكندر لامه أصحابه على ما كان منه في سكره من الكلام المذكور ، فقال : لا مفرّ من القضاء ، وتربّص به تيمور يريد أن يقع أرشيوند وإبراهيم في قبضته ، ففرّ منه إسكندر وإبراهيم ، فأما إسكندر ، فلم يعرف له خبر وأما إبراهيم القمّي ، فمات على فراشه . وقبض تيمور على أرشيوند . ويقال : إن كلام إسكندر في سكره كان سببا لقتل الملوك المذكورين وأولادهم . ثم لما صفت لتيمور ممالك العجم بأسرها ودانت له الملوك وانتهت مراسيمه إلى حدود عراق العرب جهّز عساكره إلى سلطانية ، فبعث أحمد بن أويس بالأمير سنتاي على عسكر ، فالتقيا على سلطانية واقتتلا ، فانهزم سنتاي ورجع تيمور إلى بلاده . ثم سار من سمرقند إلى أعمالها وبنى حواليها قصبات عديدة سمّاها بأسماء المدن الكبار كدمشق ومصر ونحو ذلك . هذا وقد صفت له سمرقند وولايتها فيما وراء النّهر وتركستان وبلادها ، وجعل نائبه عليها الأمير خدايداد « 1 » ، وصفت له خوارزم وكاشغر وهي في مخر ممالك الخطا ، وصفت له بلخشان ، وأقاليم خراسان وغالب ممالك مازندران ورستمدار ، وزاولستان ، والرّي ، وغزني « 2 » ، وأسترآباذ ، وسلطانية ، وبلاد الغور ، وعراق العجم ،
--> ( 1 ) يلاحظ أن « اللّه داد » بمعنى « خدايداد » ، لكن سيأتي في أثناء الترجمة أن « اللّه داد » و « خدايداد » أخوان ، وهما من أمرائه الكبار . ( 2 ) هكذا كتبها وهي غزنة التي ينسب إليها الغزنويون ، في أفغانستان .