المقريزي
521
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وفارس ، ولم يبق له بشيء من هذه الممالك مع سعتها منازع ، بل في كلّ مملكة منها ولده أو ولد ولده ، أو نائب من ثقاته ، فاتسعت مملكته ، وقويت مهابته واشتدت الأراجيف به في أقطار الأرض ، وخافه البعيد عنه وهو مشغول في إنشاء البساتين وعمارة القصور بسمرقند ، وقد آمنت منه تلك البلاد واطمأنت الثّغور . ثم جمع عساكره بسمرقند وأمر بعمل قلانس اخترعها وألبسهم إياها وسار بهم ولا يعلم أحد أين يريد في مسيره ، وكان قد أعدّ في كل مملكة دشارا « 1 » فلما رحل عن سمرقند أشاع أنه يريد خجند وبلاد التّرك ، ثم إنه اختفى ، فلم يعلم له خبر وصار يجرّب البلاد بلدا بعد بلد في أسرع زمن من شدّة سوقه . وكلّما وقف تحته أو تحت من معه فرس تركه حتى ظهر في بلاد اللّور بغتة على حين غفلة من أهلها ، فأحاط بقلعتها ، ويقال لها : بروجرد « 2 » ويدعى حاكمها الملك عزّ الدين العبّاسي وحصرها حتى طلب عزّ الدين الأمان فآمنه ونزل إليه ، فقبض عليه وبعث به إلى سمرقند واستولى على بلاد اللّور ، وهي بلاد عامرة كثيرة الفواكه وتجاور همذان . ثم سار حتى طرق همذان بغتة ، فخرج إليه أهلها وصالحوه على مال جمعوه له ، وأقام حتى أتاه عسكره . وأمّا عزّ الدين ملك اللّور ، فإنّه أقام مدة في سمرقند ، ثم خلفه تيمور وردّه إلى بلاده وألزمه بمال يحمله إليه . ولما أخذ تيمور بلاد اللّور ، وأقام على همذان بعث أحمد بن أويس أمواله وأهله مع ولده طاهر إلى قلعة النّجا ، فسار تيمور إلى تبريز ونهبها وبعث عسكرا إلى قلعة النّجا ومضى هو إلى بغداد ، فطرقها بغتة ليلة الحادي والعشرين من شوّال سنة خمس وتسعين وسبع مائة ، وأخذ
--> ( 1 ) الدشار : مجموعة بيوت ( معجم دوزي 4 / 357 ) . ( 2 ) هكذا هي مقيدة في الأصل تقييد القلم بفتح الجيم ، والمحفوظ في كتب البلدان ، ومنها « معجم البلدان » و « مراصد الاطلاع » كسر الجيم .